منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «و ارمها من بطن الوادي، و اجعلهنّ على يمينك كلّهنّ» [١].
مسألة: و ينبغي أن يرميها مستقبلا لها مستدبرا للكعبة
، بخلاف غيرها من الجمار، و هو قول أكثر أهل العلم [٢]؛ لما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه رمى جمرة العقبة مستدبرا للقبلة [٣].
و يستحبّ أن يرميها من قبل وجهها و لا يرميها من أعلاها؛ لما رواه الشيخ- في الحسن- عن معاوية بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «خذ حصى الجمار ثمّ ائت الجمرة القصوى التي عند العقبة، فارمها من قبل وجهها، و لا ترمها من أعلاها» [٤].
إذا ثبت هذا: فقد روى الجمهور عن عمر أنّه جاء و الزحام عند الجمرة، فصعد فرماها من فوقها [٥].
و ما ذكرناه أولى؛ لما رووه عن عبد الرحمن بن يزيد [٦] أنّه مشى مع عبد اللّه بن مسعود، و هو يرمي الجمرة، فلمّا كان في بطن الوادي اعترضها فرماها، فقيل له: إنّ ناسا يرمونها من فوقها، فقال: من هاهنا- و الذي لا إله غيره- رأيت الذي أنزلت
[١] التهذيب ٥: ١٩٧ الحديث ٦٥٦، الوسائل ١٠: ٧٣ الباب ٧ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ١.
[٢] منهم: الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ٣٦٩، و المحقّق في الشرائع ١: ٢٥٩، و يحيى بن سعيد الحلّيّ في الجامع للشرائع: ٢١٠.
[٣] أورده الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ٣٦٩.
[٤] التهذيب ٥: ١٩٨ الحديث ٦٦١، الوسائل ١٠: ٧٠ الباب ٣ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ١.
[٥] المغني ٣: ٤٥٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٥٦.
[٦] في النسخ: عبد اللّه بن سويد، مكان: عبد الرحمن بن يزيد، و ما أثبتناه من المصادر. و هو: عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعيّ أبو بكر الكوفيّ، روى عن أخيه الأسود و عمّه علقمة و عن حذيفة و عثمان و ابن مسعود ... و روى عنه ابنه محمّد و إبراهيم بن يزيد النخعيّ، مات سنة ٨٣ ه.
تهذيب التهذيب ٦: ٢٩٩، رجال صحيح مسلم ١: ٤٢٥، الجمع بين رجال الصحيحين ١: ٢٨٩.