منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٣
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ عن إبراهيم الكرخيّ عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل قدم بهديه مكّة في العشر، فقال: «إن كان هديا واجبا فلا ينحره إلّا بمنى، و إن كان ليس بواجب فلينحره بمكّة إن شاء، و إن كان قد أشعره أو قلّده فلا ينحره إلّا يوم الأضحى» [١].
و لأنّه عليه السلام نحر بمنى إجماعا، و قال: «خذوا عنّي مناسككم» [٢].
احتجّوا: بقوله عليه السلام: «كلّ منى منحر، و كلّ فجاج مكّة منحر و طريق» [٣]. رواه أبو داود [٤].
و جوابه: نحن نقول بموجبه؛ لأنّ بعض الدماء ينحر بمكّة، و بعضها ينحر بمنى.
و احتجّ الآخرون: بأنّ الغرض منفعة مساكين الحرم باللّحم الطريّ، و هذا موجود هاهنا [٥].
و جوابه: ما تقدّم، و بأنّ إراقة الدم مقصود؛ بدليل أنّه لو اشترى لحما طريّا و فرّقه، لم يجزئه، و إذا كان مقصودا، تعيّن الحرم، كتفرقة اللّحم.
و لا يعارض ما ذكرناه: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن معاوية بن عمّار، قال:
قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: إنّ أهل مكّة أنكروا عليك أنّك ذبحت هديك، في منزلك بمكّة، فقال: «إنّ مكّة كلّها منحر» [٦] لاحتمال أن يكون هديه قد كان تطوّعا،
[١] التهذيب ٥: ٢٠١ الحديث ٦٧٠، الاستبصار ٢: ٢٦٣ الحديث ٩٢٨، الوسائل ١٠: ٩٢ الباب ٤ من أبواب الذبح الحديث ١.
[٢] مسند أحمد ٣: ٣١٨، سنن البيهقيّ ٥: ١٢٥، عوالي اللآلئ ١: ٢١٥ الحديث ٧٣ و ج ٤: ٣٤ الحديث ١١٨.
[٣] فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٨٦، شرح فتح القدير ٣: ٨١.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١٩٣ الحديث ١٩٣٧، و فيه: «طريق و منحر» مكان: «منحر و طريق».
[٥] فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٨٦.
[٦] التهذيب ٥: ٢٠٢ الحديث ٦٧١، الاستبصار ٢: ٢٦٣ الحديث ٩٢٩، الوسائل ١٠: ٩٢ الباب ٤ من أبواب الذبح الحديث ٢.