منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
و يدلّ عليه أيضا: ما تقدّم في الحديثين المتقدّمين عن الصادق عليه السلام [١]، و كذا في حديث محمّد بن سنان عن أبي الحسن عليه السلام [٢].
احتجّوا [٣]: بقوله عليه السلام: «الحجّ عرفة» [٤].
و جوابه: أنّه لا دلالة على مطلوبهم فيه؛ لأنّه لا بدّ فيه من إضمار، فيخرج عن دلالته الظاهرة.
مسألة: قد بيّنّا أنّه يجب أن يقف إلى غروب الشمس من يوم عرفة بها
[٥]، فلو أفاض قبله عامدا، فقد فعل حراما، و جبره بدم- على ما يأتي- و صحّ حجّه.
و به قال عامّة أهل العلم.
و قال مالك: لا حجّ له [٦]، و لا نعرف أحدا من فقهاء أهل الأمصار قال بقول مالك.
لنا: ما رواه الجمهور عن عروة بن مضرّس بن أوس بن حارثة بن لام الطائيّ [٧] قال: أتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بمزدلفة حين خرج إلى الصلاة،
[١] تقدّما في ص ٥١.
[٢] التهذيب ٥: ٢٩٠ الحديث ٩٨٤، الاستبصار ٢: ٣٠٣ الحديث ١٠٨٢، الوسائل ١٠: ٥٧ الباب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ٤، و قد تقدّم الحديث في ص ٥٢.
[٣] المغني ٣: ٤٣٧، بداية المجتهد ١: ٣٤٦.
[٤] سنن أبي داود ٢: ١٩٦ الحديث ١٩٤٩، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٣ الحديث ٣٠١٥، سنن الترمذيّ ٣:
٢٣٧ الحديث ٨٨٩، سنن الدارميّ ٢: ٥٩، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٤٠ الحديث ١٩، سنن البيهقيّ ٥: ١١٦.
[٥] يراجع: ص ٥٣.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٤١٣، إرشاد السالك: ٥٧، بداية المجتهد ١: ٣٤٨، المغني ٣: ٤٤١.
[٧] عروة بن مضرّس بن أوس بن حارثة بن لام الطائيّ، شهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله حجّة الوداع و روى عنه حديث: «من صلّى صلاتنا هذه ثمّ أفاض ... فقد تمّ حجّه». قيل: روى عنه الشعبيّ و قيل: لم يرو عنه، و روى عنه ابن عمّه حميد بن منهب بن حارثة بن حزم و روى عنه أيضا عروة بن الزبير.
أسد الغابة ٣: ٤٠٦، تهذيب التهذيب ٧: ١٨٨.