منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥
عليه، كالمبيت بمزدلفة [١].
و الجواب: المنع من عدم اعتبار النيّة، و قد بيّنّا وجوب اعتبارها فيما سلف [٢].
و أمّا الطهارة، فينتقض اعتبارها بالسعي، و أمّا النائم فيمنع صحّة وقوفه، و قد بيّنّا ذلك فيما تقدّم [٣].
و لو سلّمنا صحّة وقوفه على ما اختاره الشيخ- رحمه اللّه- إلّا أنّ الفرق بينه و بين المغمى عليه و المجنون ظاهر؛ إذ النائم بحكم المستيقظ، و لهذا صحّ صومه و إن استوعب النوم النهار، بخلاف الإغماء، فافترقا.
الثالث: السكران لا يصحّ وقوفه إن زال عقله
؛ لأنّه زائل العقل بغير نوم، فأشبه المجنون و المغمى عليه، و لو لم يزل عقله صحّ وقوفه. و كذا البحث في كلّ من غلب على عقله بمرض أو غيره.
الرابع: لا يشترط فيه الطهارة و لا الستر و لا استقبال القبلة
، و لا نعلم فيه خلافا بين العلماء؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال لعائشة: «افعلي ما يفعل الحاجّ غير الطواف بالبيت» [٤] و كانت حائضا.
نعم، تستحبّ الطهارة بلا خلاف.
و قد روى الشيخ- في الصحيح- عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل هل يصلح له أن يقف بعرفات على غير وضوء؟
[١] المغني ٣: ٤٤٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٤٢، بدائع الصنائع ٢: ١٢٧، مجمع الأنهر ١: ٢٨٤.
[٢] يراجع: ص ٣٠.
[٣] يراجع: ص ٣٤.
[٤] صحيح البخاريّ ٢: ١٩٥، صحيح مسلم ٢: ٨٧٣ الحديث ١٢١١، سنن أبي داود ٢: ١٥٣ الحديث ١٧٨٢، سنن ابن ماجة ٢: ٩٨٨ الحديث ٢٩٦٣، الموطّأ ١: ٤١١ الحديث ٢٢٤، سنن الدارميّ ٢: ٤٤، مسند أحمد ٦: ٢٧٣، سنن البيهقيّ ٥: ٩٥. في بعض المصادر بتفاوت.