منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
عليهم، و لهذا لمّا نحر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله البدن، قال: «من شاء فليقتطع [١]» [٢].
احتجّ الشافعيّ: بأنّه لم يوصل الحقّ إلى مستحقّه، فأشبه ما لو لم يذبحه [٣].
و الجواب: الفرق؛ لأنّ مع الذبح و التخلية يحصل فعل الواجب، بخلاف المقيس عليه.
الثاني: الواجب غير المعيّن إذا عيّنه بالقول، تعيّن على ما قلناه
[٤]، فإن عطب أو عاب عيبا يمنع من الإجزاء، لم يجزئه ذبحه عمّا في ذمّته؛ لأنّ الواجب عليه هدي سليم و لم يوجد، فعليه الإبدال.
إذا ثبت هذا: فإنّه يرجع هذا الهدي إلى ملكه، فيصنع به ما شاء من أكل و بيع وهبة و صدقة. و به قال الشافعيّ [٥]، و أحمد [٦]، و إسحاق، و أبو ثور [٧]، و أصحاب الرأي [٨].
و قال مالك: يأكل و يطعم من أحبّ من الأغنياء و الفقراء، و لا يبيع منه شيئا [٩].
[١] أكثر النسخ: «فليقطع».
[٢] مسند أحمد ٤: ٣٥٠، المستدرك للحاكم ٤: ٢٢١، سنن البيهقيّ ٥: ٢٤١ و ج ٧: ٢٨٨، المغني و الشرح الكبير ٣: ٥٧٥.
[٣] المغني و الشرح الكبير ٣: ٥٧٥.
[٤] يراجع: ص ٢٤٣.
[٥] حلية العلماء ٣: ٣٦٨، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٧، المجموع ٨: ٣٧٨، مغني المحتاج ٤: ٢٨٩، المغني و الشرح الكبير ٣: ٥٧٦.
[٦] المغني و الشرح الكبير ٣: ٥٧٦، الكافي لابن قدامة ١: ٦٣٣، الإنصاف ٤: ٩٩.
[٧] المغني و الشرح الكبير ٣: ٥٧٦.
[٨] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٤٥، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٨٨، شرح فتح القدير ٣: ٨٣، مجمع الأنهر ١:
٣١١.
[٩] المدوّنة الكبرى ١: ٣٨٥، بداية المجتهد ١: ٣٧٩، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك ٢: ٣٢٨، المغني و الشرح الكبير ٣: ٥٧٦.