منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٧١
قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «إذا غربت الشمس فأفض مع الناس و عليك السكينة و الوقار، و أفض من حيث أفاض الناس، و استغفر اللّه إنّ اللّه غفور رحيم، فإذا انتهيت إلى الكثيب [١] الأحمر عن يمين الطريق فقل: اللهمّ ارحم موقفي و زد في عملي و سلّم ديني و تقبّل مناسكي، و إيّاك و الوصف [٢] الذي يصنعه كثير من الناس، فإنّه بلغنا أنّ الحجّ ليس بوصف الخيل، و لا إيضاع [٣] الإبل، و لكن اتّقوا اللّه و سيروا سيرا جميلا، و لا توطئوا ضعيفا و لا توطئوا مسلما، و اقتصدوا في السير؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان يقف [٤] ناقته، حتّى كان يصيب رأسها مقدّم الرحل، و يقول:
أيّها الناس عليكم بالدعة [٥] فسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تتّبع» قال معاوية بن عمّار: و سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «اللهمّ أعتقني من النار» يكرّرها حتّى إذا أفاض الناس، قلت: ألا تفيض قد أفاض الناس؟ قال: «إنّي أخاف الزحام و أخاف أن أشرك في عنت [٦] إنسان» [٧].
مسألة: و لا ينبغي أن يلبّي في سيره
. لأنّا قد بيّنّا أنّ الحاجّ يقطع التلبية يوم عرفة [٨]. و استحبّ أحمد التلبية [٩]. و ليس بشيء.
[١] الكثيب: التلّ من الرمل. أقرب الموارد ٢: ١٠٦٧.
[٢] وصفت الناقة: أجادت السير و جدّت فيه، و في التهذيب: «و الوضيف». وضف البعير: أسرع. أقرب الموارد ٢: ١٤٥٧ و ١٤٦٢. و في الكافي ٤: ٤٦٧: «و الوجيف» في الموضعين و هو كما في النهاية:
ضرب من السير سريع. النهاية لابن الأثير ٥: ١٥٧.
[٣] وضع البعير و أوضعه راكبه: إذا حمله على سرعة السير. النهاية لابن الأثير ٥: ١٩٦.
[٤] ع: «يوقف».
[٥] في النسخ: «بالدعاء» و ما أثبتناه من المصدر.
[٦] في النسخ: «عيب» و ما أثبتناه من المصادر. العنت: المشقّة و الفساد، و الهلاك، و الإثم و الغلط، و الخطأ و الزنا، كلّ ذلك قد جاء. النهاية لابن الأثير ٣: ٣٠٦.
[٧] التهذيب ٥: ١٨٧ الحديث ٦٢٣، الوسائل ١٠: ٣٤ الباب ٢ من أبواب الوقوف بالمشعر الحديث ١.
[٨] يراجع: الجزء العاشر ص ٢٣٩.
[٩] المغني ٣: ٤٤٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٤٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥٩٩، الإنصاف ٤: ٣٥.