منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٠
«لا» [١].
و قال: «كان أبي عليه السلام ينزل الحصبة قليلا، ثمّ يرتحل و هو دون خبط و حرمان [٢]» [٣].
إذا ثبت هذا: فقد اختلف العلماء في أنّه هل هو نسك أم لا؟
و التحقيق: الخلاف لفظيّ؛ لأنّهم إن عنوا بالنسك ما يثاب عليه، فهو كذلك؛ لاستحبابه؛ لما تلوناه من الأخبار، و قد اتّفقوا عليه، و إن عنوا به ما يستحقّ العقاب بتركه، فلا خلاف في أنّه ليس كذلك؛ إذ قد أجمع العلماء على أنّه ليس بواجب.
و قد روى ابن عبّاس، قال: ليس المحصّب سنّة إنّما هو منزل نزله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٤].
و عن عائشة، قالت: إنّما نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المحصّب ليكون أسمح لخروجه، و ليس بسنّة، من شاء تركه، و من شاء لم يتركه [٥].
و قد ذكرنا من طريق الخاصّة ما يدلّ على عدم وجوبه [٦]، و لا خلاف فيه.
إذا ثبت هذا: فقد قيل: إنّ حدّ المحصّب من الأبطح ما بين الجبلين إلى المقبرة [٧]. و إنّما سمّي محصّبا؛ لاجتماع الحصباء فيه، و هي الحصى؛ لأنّه موضع
[١] الفقيه ٢: ٢٨٩ الحديث ١٤٢٨، الوسائل ١٠: ٢٢٩ الباب ١٥ من أبواب العود إلى منى الحديث ٣.
[٢] خبط و حرمان: هما اسما موضعين. مجمع البحرين ٤: ٢٤٤.
[٣] الفقيه ٢: ٢٨٩ الحديث ١٤٢٩، الوسائل ١٠: ٢٢٩ الباب ١٥ من أبواب العود إلى منى الحديث ٤.
[٤] صحيح البخاريّ ٢: ٢٢٢، صحيح مسلم ٢: ٩٥٢ الحديث ١٣١٢، سنن الدارميّ ٢: ٥٤، سنن الترمذيّ ٣: ٢٦٣ الحديث ٩٢٢، سنن البيهقيّ ٥: ١٦٠.
[٥] صحيح البخاريّ ٢: ٢٢١، صحيح مسلم ٢: ٩٥١، سنن أبي داود ٢: ٢٠٩ الحديث ٢٠٠٨، سنن ابن ماجة ٢: ١٠١٩ الحديث ٣٠٦٧، سنن الترمذيّ ٣: ٢٦٤ الحديث ٩٢٣، سنن البيهقيّ ٥: ١٦١.
[٦] يراجع: ص ٤١٩.
[٧] المجموع ٨: ٢٥٣، المغني ٣: ٤٨٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩٨، عمدة القارئ ١٠: ٩٩، مجمع الأنهر ١: ٢٨٢.