منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٨
فرع: المتمتّع إذا أحرم بالحجّ من مكّة، لزمه الدم إجماعا
، أمّا عندنا: فلأنّه نسك و أمّا [عند] [١] المخالف: فلأنّه أخلّ بالإحرام من المواقيت.
فلو أتى الميقات و أحرم منه، لم يسقط عنه الدم عندنا. و قال جميع الفقهاء بسقوطه.
لنا: قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٢] و هو عامّ.
آخر: لو أحرم المفرد بالحجّ و دخل مكّة، جاز أن يفسخه و يجعله عمرة و يتمتّع بها، قاله علماؤنا، و خالف أكثر الجمهور فيه، و ادّعوا أنّه منسوخ [٣].
و ليس بجيّد؛ إذ قد ثبت مشروعيّته؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر أصحابه بذلك [٤] و لم يثبت النسخ، و نقله بخبر واحد لا يفيد.
إذا ثبت هذا: فإنّ الدم يجب عليه؛ لصدق التمتّع عليه.
مسألة: إذا أحرم بالعمرة، و أتى بأفعالها في غير أشهر الحجّ، ثمّ أحرم بالحجّ في أشهر الحجّ، لم يكن متمتّعا
، و لا يجب عليه الدم؛ لأنّه لم يأت بالعمرة في زمان الحجّ، فكان كالمفرد؛ فإنّ المفرد لمّا أتى بالعمرة بعد أشهر الحجّ، لم يجب عليه الدم بالإجماع، و لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحجّ و أتى بأفعالها في أشهر الحجّ من الطواف و السعي و التقصير و حجّ من سنته، لم يكن متمتّعا، قاله الشيخ
[١] أضفناها لاستقامة العبارة.
[٢] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٣] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٦٢- ٣٦٥، حلية العلماء ٣: ٢٦٨، المجموع ٧: ١٦٦، المغني ٣: ٢٥٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٣.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٨٨٨ الحديث ١٢١٨، سنن أبي داود ٢: ١٨٤ الحديث ١٩٠٥، سنن ابن ماجة ٢:
١٠٢٣- ١٠٢٤ الحديث ٣٠٧٤، سنن الدارميّ ٢: ٤٦، سنن البيهقيّ ٥: ٧.