منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٧
ذلك إلّا و قد نفر قبل الزوال» [١].
السابع: لا بأس أن يقيم الإنسان بمنى بعد النفر
؛ لأنّه فرغ من أداء المناسك، رواه الشيخ عن الحسين بن [عليّ] [٢] السريّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام:
ما ترى في المقام بمنى بعد ما ينفر الناس؟ قال: «إذا كان قد قضى نسكه فليقم ما شاء فليذهب حيث شاء» [٣].
إذا عرفت هذا: فإنّه يجوز له بعد قضاء المناسك أن لا يأتي إلى مكّة؛ لما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «كان أبي يقول:
لو أنّ لي طريقا إلى منزلي من منى، ما دخلت مكّة» [٤].
إذا ثبت هذا: فالمستحبّ له أن يعود إلى مكة لطواف الوداع و سيأتي.
الثامن: قد بيّنّا أنّه يجوز له أن ينفر في النفر الأوّل، فحينئذ يسقط عنه رمي الجمار
يوم الثالث من أيّام التشريق بلا خلاف [٥].
إذا ثبت هذا: فإنّه يستحبّ له أن يدفن الحصى المختصّ بذلك اليوم بمنى.
و أنكره الشافعيّ و قال: لا نعرف فيه أثرا، بل ينبغي أن يطرح أو يدفع إلى من لم يتعجّل [٦].
مسألة: و يستحبّ للحاجّ أن يصلّي في مسجد الخيف بمنى، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مسجده عند المنارة التي في وسط المسجد
، و فوقها إلى القبلة
[١] التهذيب ٥: ٢٧٣ الحديث ٩٣٥، الوسائل ١٠: ٢٢٧ الباب ١٢ من أبواب العود إلى منى الحديث ٢.
[٢] في النسخ: الحسن بن السريّ، و الصحيح ما أثبتناه. قال السيّد الخوئيّ: كذا في الطبعة القديمة من التهذيب و لكن في الكافي ٤: ٥٤١ الحديث ٦: الحسن بن السريّ بدل الحسين بن عليّ السريّ و هو الصحيح، و الحسن بن السريّ ترجم له في الجزء الرابع ص ٣٨٩. معجم رجال الحديث ٦: ٥٧.
[٣] التهذيب ٥: ٢٧٣ الحديث ٩٣٦، الوسائل ١٠: ٢٢٨ الباب ١٣ من أبواب العود إلى منى الحديث ١.
[٤] التهذيب ٥: ٢٧٤ الحديث ٩٣٧، الوسائل ١٠: ٢٢٨ الباب ١٤ من أبواب العود إلى منى الحديث ١.
[٥] يراجع: ص ٤٠٨.
[٦] المجموع ٨: ٢٤٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٩٦، مغني المحتاج ١: ٥٠٦.