منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣١٨
أمّا لو نذر أضحيّة مطلقة فإنّه تلزمه [١] سليمة من العيوب، فإن عيّنها في شاة بعينها، تعيّنت، فإن عابت قبل أن ينحرها عيبا يمنع الإجزاء- كالعور- لم تجزئه عن التي في ذمّته، و عليه إخراج ما بقي في ذمّته سليما من العيب.
و لو عيّن أضحيّة ابتداءً و بها ما يمنع من الأضحيّة الشرعيّة- كالعور و شبهه- أخرجها على عيبها؛ لزوال ملكه عنها بالنذر و لم تكن أضحيّة و لا يحصل له ثواب الأضحيّة، بل تكون صدقة واجبة، فيجب ذبحها، و يتصدّق بلحمها، و يثاب على الصدقة، كما لو أعتق عبدا معيبا [٢] عن كفّارته و قلنا باشتراط السلامة من العيوب.
و لو عيّنها معيبة ثمّ زال عيبها بأن سمنت بعد العجاف، فإنّها لا تقع موقع الأضحيّة؛ لأنّه أوجب ما لا يجزئ عن الأضحيّة، فزال ملكه عنها و انقطع تصرّفه عنها حال كونها غير أضحيّة، فلا تقع مجزئة عنها؛ لأنّ [٣] الاعتبار حالة الإيجاب، لزوال الملك به، و لهذا لو عابت بعد التعيين، لم يضرّه ذلك و أجزأ عنه. و كذا لو كانت معيبة، فزال عيبها، لم تجزئه.
مسألة: و لو ضلّت المعيّنة بغير تفريط، لم يكن عليه ضمان
؛ لأنّها أمانة، فلا يضمن إلّا مع التفريط أو التعدّي، كالوديعة، فإن عادت قبل فوات أيّام التشريق، ذبحها و كانت أداء، و إن عادت بعد فوات الأيّام، ذبحها أيضا و كانت قضاء، قاله الشيخ- رحمه اللّه- [٤] و به قال الشافعيّ [٥].
و قال أبو حنيفة: لا يذبحها و إنّما يسلّمها إلى الفقراء، فإن ذبحها، فرّق لحمها،
[١] كثير من النسخ: يلزمها.
[٢] ع: معيّنا.
[٣] كثير من النسخ: فإنّ، مكان: لأنّ.
[٤] المبسوط ١: ٣٩٢، الخلاف ٢: ٥٣٣ مسألة- ٢٠.
[٥] المجموع ٨: ٣٧٩، مغني المحتاج ٤: ٢٨٩.