منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٢
و لما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عبد اللّه بن سنان، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أفاض من جمع حتّى انتهى إلى منى، فعرض له [عارض] [١] فلم يرم حتّى غابت الشمس، قال: «يرمي إذا أصبح مرّتين: مرّة لما فاته، و الأخرى ليومه الذي يصبح فيه» الحديث [٢].
الثالث: قال الشيخ- رحمه اللّه-: قد روي أنّ من ترك رمي الجمار متعمّدا، لا تحلّ له النساء
، و عليه الحجّ من قابل [٣]. رواه محمّد بن أحمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن مبارك [٤]، عن عبد اللّه بن جبلة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «من ترك رمي الجمار متعمّدا، لم تحلّ له النساء و عليه الحجّ من قابل» [٥].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و هذا الخبر محمول على الاستحباب؛ لأنّا قد بيّنّا في كتابنا الكبير أنّ الرمي سنّة و ليس بفرض، و إذا لم يكن فرضا و لا هو من أركان الحجّ، لم يجب عليه إعادة الحجّ بتركه [٦]. و هذا يدلّ على اضطراب رأي الشيخ- رحمه اللّه- في وجوب الرمي.
الرابع: قد بيّنّا أنّه يجوز الاستنابة في الرمي عن العليل و المريض، فلو نسي النائب، كان حكمه حكم المنوب
، و قد تقدّم [٧].
[١] أضفناها من المصدر.
[٢] التهذيب ٥: ٢٦٢ الحديث ٨٩٣، الوسائل ١٠: ٨١ الباب ١٥ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ١.
[٣] التهذيب ٥: ٢٦٤.
[٤] يحيى بن المبارك، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا عليه السلام، قال المامقانيّ: ظاهر الشيخ كونه إماميّا إلّا أنّ حاله مجهول.
رجال الطوسيّ: ٣٩٥، تنقيح المقال ٣: ٣٢١.
[٥] التهذيب ٥: ٢٦٤ الحديث ٩٠١، الاستبصار ٢: ٢٩٧ الحديث ١٠٦١، الوسائل ١٠: ٢١٤ الباب ٤ من أبواب العود إلى منى الحديث ٥.
[٦] الاستبصار ٢: ٢٩٧.
[٧] يراجع: ص ٣٩٥- ٣٩٦.