منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٩
الكلام [١]. [٢]
و قيل: إنّ ذلك ورد على سبب، فإنّ قوما قالوا: لا يجوز التعجيل، و لم يقولوا:
لا يجوز التأخير، فوردت الآية على ذلك [٣].
أقول: و يحتمل أن يكون المراد بذلك دفع الوهم الحاصل من دليل الخطاب حتّى لا يتوهّم أحد أنّ تخصيص التعجيل بنفي الإثم يستلزم حصوله بالتأخير، و قد أشار الصادق عليه السلام إلى ذلك، قال في حديث: «فإنّ اللّه تعالى يقول: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ، فلو سكت، لم يبق أحد إلّا تعجّل، و لكنّه قال: وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» [٤].
مسألة: و لا فرق في جواز النفر في النفر الأوّل بين أهل مكّة و غيرهم ممّن يريد المقام بمكّة أو لا يريد في قول عامّة أهل العلم
. و قال أحمد: لا ينبغي لمن أراد المقام بمكّة أن يتعجّل [٥].
و قال مالك: من كان من أهل مكّة و له عذر، فله أن يتعجّل في يومين، فإن أراد التخفيف عن نفسه من [٦] أمر الحجّ، فلا [٧].
لنا: قوله تعالى: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقىٰ [٨]. و هو عامّ في أهل مكّة و غيرهم، فلا وجه للتخصيص.
و روى الجمهور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «أيّام منى ثلاثة
[١] ق: من وجه الكلام، ع: مزاوجة الكلام، دور: من أوجه في الكلام.
[٢] أحكام القرآن للجصّاص ١: ٣٩٦، تفسير التبيان ٢: ١٧٦، مجمع البيان ١: ٢٩٩.
[٣] التفسير الكبير ٥: ١٩٤.
[٤] التهذيب ٥: ٢٧١ الحديث ٩٢٧، الوسائل ١٠: ٢٢٢ الباب ٩ من أبواب العود إلى منى الحديث ٤.
[٥] المغني ٣: ٤٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩٦، الإنصاف ٤: ٤٩، تفسير القرطبيّ ٣: ١٣.
[٦] كثير من النسخ: في، مكان: من.
[٧] المغني ٣: ٤٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩٦، تفسير القرطبيّ ٣: ١٣.
[٨] البقرة [٢] : ٢٠٣.