منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥
و أبو حنيفة [١]، و الشافعيّ في أحد قوليه. و في الآخر: له بدل [٢]، و به قال أحمد [٣].
لنا: قوله تعالى: فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٤] و الأصل عدم البدل، و سيأتي البحث فيه إن شاء اللّه تعالى.
مسألة: قد بيّنّا أنّ ما يساق في إحرام الحجّ يذبح أو ينحر بمنى
، و ما يساق في إحرام العمرة ينحر أو يذبح بمكّة، و ما يلزم من فداء ينحر بمكّة إن كان معتمرا، و بمنى إن كان حاجّا، و بيّنّا الخلاف فيه [٥].
إذا عرفت هذا: فإنّه يجب تفرقته على مساكين الحرم؛ لما بيّنّاه فيما تقدّم ٦، و هم من كان في الحرم من أهله أو من غير أهله من الحاجّ و غيرهم ممّن يجوز دفع الزكاة إليه، و كذا الصدقة مصرفها مساكين الحرم.
أمّا الصوم: فلا يختصّ بمكان دون غيره بغير خلاف نعلمه؛ لأنّه لا يتعدّى نفعه إلى أحد، فلا معنى لتخصيصه بمكان.
و لو دفع إلى من ظاهره الفقر، فبان غنيّا، فالوجه: الإجزاء، و للشافعيّ فيه قولان.
و ما يجوز تفريقه في غير الحرم، لا يجوز دفعه إلى فقراء أهل الذمّة. و به قال
[١] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١١٣، تحفة الفقهاء ١: ٤١٧، بدائع الصنائع ٢: ١٨٠، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٨٠، شرح فتح القدير ٣: ٥٤، المغني ٣: ٣٧٩ و ٥٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٤.
[٢] حلية العلماء ٣: ٣٥٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٤، المجموع ٨: ٣٠٢ و ٣٠٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٨: ٧٩- ٨٠، المغني ٣: ٣٧٩ و ٥٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٤، بدائع الصنائع ٢:
١٨٠، تفسير القرطبيّ ٢: ٣٧٣.
[٣] المغني ٣: ٣٧٩ و ٥٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٣٤، الكافي لابن قدامة ١: ٦٢٦، الإنصاف ٤: ٦٩، زاد المستقنع: ٣٢.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] (٥ و ٦) يراجع: ص ١٧٤ و ١٧٥.