منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٢
و حجّ من سنته، فقد صار جامعا بينهما فيجب الدم [١].
و الحقّ خلافه؛ لأنّه لا يجب الدم إلّا أن ينوي ذلك ليكون حكم الحجّ؛ لأنّها له و يصدق عليه أنّه متمتّع مع النيّة، أمّا بدونها فلا.
مسألة: المفرد و القارن إذا أكملا حجّهما، وجب عليهما الإتيان بعمرة
- بعد الحجّ- مفردة يحرمان بها من أدنى الحلّ على ما يأتي.
إذا عرفت هذا: فلو أحرما من الحرم، لم يصحّ، و لو طافا و سعيا، لم يكونا معتمرين، قاله الشيخ- رحمه اللّه- و لا يلزمهما دم [٢].
و للشافعيّ قولان:
أحدهما: مثل ما قلناه، لكن خلاف الشافعيّ في المفرد خاصّة.
و الثاني: تكون عمرة صحيحة، و يجب الدم [٣].
لنا: أنّه يجب عليه أن يقدّم الخروج إلى الحلّ قبل الطواف و السعي، فلا يعتدّ بهما بدونه، و يلزمه أن يخرج إلى الحلّ ثمّ يعود و يطوف و يسعى؛ ليكون جامعا في نسكه بين الحلّ و الحرم، و هذا بخلاف المتمتّع حيث كان له أن يحرم من مكّة؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا فسخ [٤] على أصحابه الحجّ إلى العمرة أمرهم أن يحرموا بالحجّ من جوف مكّة [٥].
و لأنّ الحاجّ لا بدّ له من الخروج إلى الحلّ للوقوف فيكون جامعا في إحرامه
[١] حلية العلماء ٣: ٢٦٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٧٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
١٦١.
[٢] الخلاف ١: ٤٢١ مسألة- ٣٢.
[٣] المجموع ٧: ٢٠٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٩٧- ٩٩، مغني المحتاج ١: ٤٧٥، السراج الوهّاج:
١٥٥.
[٤] كثير من النسخ: فتح.
[٥] صحيح مسلم ٢: ٨٩٠ الحديث ١٢١٨، سنن أبي داود ٢: ١٦٠ الحديث ١٨٠٥، سنن ابن ماجة ٢:
١٠٢٥ الحديث ٣٠٧٤، سنن الدارميّ ٢: ٤٤، سنن البيهقيّ ٥: ١٧.