منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٩
الاختياريّ بعرفات و أدركها ليلا، و لم يتمكّن من الوقوف بالمشعر إلّا بعد طلوع الشمس، فقد فاته الحجّ. و لو ورد الحاجّ ليلا و علم أنّه إذا مضى إلى عرفات وقف بها و إن كان قليلا ثمّ عاد إلى المشعر قبل طلوع الشمس، وجب عليه المضيّ إلى عرفات و الوقوف بها ثمّ يجيء إلى المشعر. أمّا لو غلب على ظنّه أنّه إن مضى إلى عرفات، لم يلحق المشعر قبل طلوع الشمس، اقتصر على الوقوف بالمشعر، و قد تمّ حجّه، و ليس عليه شيء. و لو وقف بعرفات اختيارا ثمّ مضى إلى المشعر فعاقه في الطريق عائق فلم يلحق إلّا قرب الزوال، فقد تمّ حجّه، و يقف قليلا بالمشعر، و لو لم يكن وقف بعرفات و أدرك المشعر بعد طلوع الشمس، فقد فاته الحجّ [١]. هذا اختيار شيخنا أبي جعفر الطوسيّ رحمه اللّه.
و أمّا السيّد المرتضى- رحمه اللّه- فقال: إذا لم يدرك الوقوف بعرفات و أدرك الوقوف بالمشعر يوم النحر، فقد أدرك الحجّ [٢].
أمّا الجمهور، فقالوا: إذا فاته الوقوف بعرفات، فقد فاته الحجّ مطلقا، سواء وقف بالمشعر أو لا [٣].
لنا: الإجماع المركّب، و هو أنّ كلّ من قال بوجوب الوقوف بالمشعر الحرام، قال بالاكتفاء به مع فوات عرفات للضرورة، لكنّ الأوّل قد بيّنّا صحّته، فيكون الثاني كذلك.
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن الحلبيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأتي بعد ما يفيض [الناس] [٤] من عرفات، فقال: «إن كان في مهل حتّى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثمّ يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا،
[١] المبسوط ١: ٣٨٣، النهاية: ٢٧٣.
[٢] الانتصار: ٩٠.
[٣] المغني ٣: ٥٦٦، المجموع ٨: ١٠٢- ١٠٣، بداية المجتهد ١: ٣٤٦.
[٤] أثبتناها من المصادر.