منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩١
و لأنّه أحد الموقفين، فيجب فيه الجمع بين الليل و النهار، كعرفات.
احتجّوا [١]: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر أمّ سلمة، فأفاضت في النصف الأخير من المزدلفة [٢].
و الجواب: أنّا نقول بموجبه؛ لأنّ المعذورين و من هو بحكمهم من النساء يجوز لهم الإفاضة قبل طلوع الفجر على ما سيأتي.
مسألة: و لو أفاض قبل طلوع الفجر عامدا بعد أن وقف به ليلا، جبره بشاة
، و إن كان ناسيا فلا شيء عليه. ذهب إليه الشيخ- رحمه اللّه [٣]- و به قال أبو حنيفة [٤].
و قال ابن إدريس: لو أفاض عامدا قبل طلوع الفجر، بطل حجّه [٥].
و قال باقي الفقهاء: إذا أفاض عامدا قبل طلوع الفجر، لا شيء عليه إذا وقف بعد نصف الليل [٦].
لنا: ما بيّنّاه من أنّ الوقوف بعد طلوع الفجر، فيجب بتركه الدم؛ لقوله عليه السلام «من ترك نسكا، فعليه دم» رواه الجمهور [٧].
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم في رواية مسمع عن أبي عبد اللّه عليه السلام.
[١] المغني ٣: ٤٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٥٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٧- ٢٢٨، المجموع ٨: ١٥٣.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١٩٤ الحديث ١٩٤٢، سنن البيهقيّ ٥: ١٣٣.
[٣] المبسوط ١: ٣٦٨، النهاية: ٢٥٢، الجمل و العقود: ١٤٤، الاقتصاد: ٤٥٤.
[٤] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٦٣، تحفة الفقهاء ١: ٤٠٧، بدائع الصنائع ٢: ١٣٦، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٤٦، عمدة القارئ ١٠: ١٧.
[٥] السرائر: ١٣٨- ١٣٩.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٤١٧، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٧، المجموع ٨: ١٣٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٦٧ و ٣٦٨، المغني ٣: ٤٥١، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٤٩.
[٧] بهذا اللفظ، ينظر: فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٦٤، و في الموطّأ ١: ٤١٩ و سنن البيهقيّ ٥: ١٥٢ عن ابن عبّاس، قال: من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما.