منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٨٩
احتجّ الجمهور [١]: بما رواه عروة بن مضرّس قال: أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بجمع، فقال: «من صلّى معنا هذه الصلاة و أتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تمّ حجّه» [٢].
و لأنّه مبيت في مكان، فلم يكن ركنا، كالمبيت بمنى.
و الجواب عن الأوّل: أنّه حجّة لنا؛ لقوله عليه السلام: «من صلّى معنا هذه الصلاة» أراد بذلك: من وقف بالمشعر؛ لأنّها كانت صلاة الفجر في جمع، و إذا علّق تمام الحجّ على الوقوف بالمشعر، انتفى عند عدمه، و هو مطلوبنا.
و عن الثاني: أنّه معارض بقياسنا فيبقى دليلنا سالما.
على أنّا لا نوجب المبيت و [لا] [٣] نجعله ركنا على ما تقدّم، بل الركن عندنا هو الوقوف حال الاختيار بعد طلوع الفجر [٤].
مسألة: قد بيّنّا أنّ الوقوف بالمشعر يجب بعد طلوع الفجر
، فلا يجوز الإفاضة منه قبل طلوعه اختيارا، بل يجب الكون به بعد طلوع الفجر [٥]. و به قال أبو حنيفة [٦].
[١] المغني ٣: ٤٥٠، المجموع ٨: ١٥٠، المبسوط للسرخسيّ ٤: ٦٣، بدائع الصنائع ٢: ١٣٥، بداية المجتهد ١: ٣٥٠.
[٢] سنن أبي داود ٢: ١٩٦ الحديث ١٩٥٠، سنن الترمذيّ ٣: ٢٣٨ الحديث ٨٩١، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٤ الحديث ٣٠١٦، سنن النسائيّ ٥: ٢٦٣، سنن الدارميّ ٢: ٥٩، مسند أحمد ٤: ١٥، ٢٦١ و ٢٦٢، المستدرك للحاكم ١: ٤٦٣، سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٣٩ و ٢٤٠ الحديث ١٧ و ١٨، سنن البيهقيّ ٥: ١١٦، مجمع الزوائد ٣: ٢٥٤.
[٣] أثبتناها لاقتضاء السياق.
[٤] يراجع: ص ٧٩.
[٥] يراجع: ص ٨١.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٦٣- ٦٤، تحفة الفقهاء ١: ٤٠٧، بدائع الصنائع ٢: ١٣٦، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٤٦، شرح فتح القدير ٢: ٣٧٩- ٣٨٠، مجمع الأنهر ١: ٢٧٨، عمدة القارئ ١٠: ١٧.