منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣
مناسككم» [١]. و وقف الصحابة كذلك و أهل الأمصار [٢] من لدن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى زماننا هذا وقفوا بعد الزوال، و لو كان قبل ذلك جائزا لما اتّفقوا على تركه.
و قال ابن عبد البرّ: أجمع العلماء على أنّ أوّل الوقوف [٣] بعرفة زوال الشمس من يوم عرفة [٤].
و روى الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «ثمّ تأتي الموقف» يعني بعد الصلاتين [٥]. و الأمر للوجوب.
احتجّ أحمد: بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «من صلّى معنا هذه الصلاة- يعني صلاة الصبح يوم النحر- و أتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا، فقد تمّ حجّه و قضى تفثه» [٦] و لم يفصّل قبل الزوال و بعده [٧].
و لأنّه أحد زماني الوقوف، فتعلّق الإدراك بجميعه، كالليل [٨].
و الجواب عن الأوّل: أنّه محمول على ما بعد الزوال.
و عن الثاني: أنّ تشبيهه بالليل لا يثبت هذا الحكم؛ لأنّ الزمانين قد يختلفان.
مسألة: و آخر وقت الوقوف بعرفة الاختياريّ غروب الشمس
، و لا نعلم خلافا
[١] مسند أحمد ٣: ٣١٨ و ٣٦٧، سنن البيهقيّ ٥: ١٢٥، عوالي اللآلئ ١: ٢١٥ الحديث ٧٣.
[٢] ج و ق: الأعصار.
[٣] خا و ق: الوقت، مكان: الوقوف.
[٤] المغني ٣: ٤٤٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٤١.
[٥] التهذيب ٥: ١٨٢ الحديث ٦١١، الوسائل ١٠: ١٥ الباب ١٤ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة الحديث ١.
[٦] سنن أبي داود ٢: ١٩٦ الحديث ١٩٥٠، سنن الترمذيّ ٣: ٢٣٨ الحديث ٨٩١، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٤ الحديث ٣٠١٦، سنن الدارميّ ٢: ٥٩، مسند أحمد ٤: ١٥، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٣٩ الحديث ١٧، سنن البيهقيّ ٥: ١١٦، كنز العمّال ٥: ٦٤ الحديث ١٢٠٦٧، مجمع الزوائد ٣: ٢٥٤.
[٧] ق و خا: أو بعده.
[٨] المغني ٣: ٤٤٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٤١.