منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧
و أنا و اللّه مشفق على الأخرى، فلو قصرت من البكاء قليلا، قال: و اللّه [١] يا أبا محمّد، ما دعوت اليوم لنفسي دعوة، فقلت: فلمن دعوت؟ قال: لإخواني، إنّي سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول: «من دعا لأخيه بظهر الغيب وكّل اللّه عزّ و جلّ به ملكا يقول: و لك مثلاه» فأردت أن أكون أدعو لإخواني و يكون الملك يدعو لي؛ لأنّي في شكّ من دعائي لنفسي، و لست في شكّ من دعاء الملك لي [٢].
مسألة: و يستحبّ فيه الدعاء بالذي دعا به زين العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام
[٣] في الموقف و هو طويل، ذكره الشيخ- رحمه اللّه- في المصباح [٤].
و هذه الأدعية مستحبّة و ليست واجبة إنّما [٥] الواجب الوقوف، و لا نعلم في ذلك خلافا.
روى الشيخ عن [جعفر بن عامر بن عبد اللّه بن جذاعة] [٦] الأزديّ، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: رجل وقف بالموقف فأصابته دهشة الناس فبقي ينظر إلى الناس فلا يدعو حتّى أفاض الناس، فقال: «يجزئه وقوفه» ثمّ قال: «أ ليس قد صلّى بعرفات الظهر و العصر و قنت و دعا؟» قلت: بلى، قال: «فعرفات كلّها موقف، و ما
[١] في المصادر: لا و اللّه.
[٢] التهذيب ٥: ١٨٥ الحديث ٦١٧، الوسائل ١٠: ٢٠ الباب ١٧ من أبواب إحرام الحجّ و الوقوف بعرفة الحديث ٣.
[٣] ج: صلوات اللّه عليهما.
[٤] ينظر: مصباح المتهجّد: ٦٣٠- ٦٤٠.
[٥] ع: و إنّما.
[٦] في النسخ: عليّ بن عبد اللّه بن حداجة، و ما أثبتناه- و لعلّ هو الصحيح- من المصادر؛ لأنّا لم نعثر على وجود شخص بعنوان: عليّ بن عبد اللّه بن حداجة في كتب الرجال، قال السيّد الخوئيّ: جعفر بن عامر بن عبد اللّه بن جذاعة الأزديّ روى عن أبيه و روى عنه جعفر بن عيسى و يونس بن عبد الرحمن.
معجم رجال الحديث ٤: ٧٥.