منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٩
و الموجبون فرّقوا بينهما و بين من خرج متعمّدا- فإنّه يعود ما لم يبلغ مسافة التقصير- بأنّه قد ترك واجبا، فلا يسقط بمفارقة البنيان، و هاهنا لم يجب، فلا يجب بعد الانفصال إذا أمكن، كما يجب على المسافر إتمام الصلاة في البنيان، و لا يجب بعد الانفصال.
آخر: المستحاضة إذا نفرت في يوم حكم بأنّه حيض، فلا وداع عليها
، و إن كان في يوم استحاضة، كان عليها الوداع استحبابا عندنا، و عندهم وجوبا.
و لو عدمت المستحاضة الماء، تيمّمت و طافت، كما تفعل في الصلاة.
مسألة: يستحبّ له أن يشرب من زمزم بلا خلاف
. روى الجمهور عن عطاء أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا أفاض، نزع هو لنفسه بدلو من بئر زمزم، و لم ينزع معه أحد، فشرب ثمّ أفرغ باقي الدلو في البئر [١].
و من طريق الخاصّة: ما تقدّم في حديث معاوية بن عمّار- الصحيح- عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «ثمّ ائت زمزم فاشرب منها ثمّ اخرج» [٢].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: لا أعرف استحبابا لشرب نبيذ السقاية [٣].
و قال الشافعيّ: يستحبّ لمن حجّ أن يشرب نبيذ السقاية [٤]؛ لما روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أتى السقاية ليشرب منها، فقال له العبّاس: إنّه نبيذ قد خاضت فيه الأيدي و وقع فيه الذباب، و لنا في البيت نبيذ صاف، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه
[١] لم نعثر عليه بهذا اللفظ و السند، و بهذا المضمون ينظر: سنن البيهقيّ ٥: ١٤٦.
[٢] يراجع: ص ٤٣٦.
[٣] المبسوط ١: ٣٨٦، الخلاف ١: ٥٠٣ مسألة- ٣٥٧.
[٤] هو: ما ينبذ في الماء من تمرات ليطيب طعمه. مجمع البحرين ٣: ١٩٠.