منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٥
الغروب [١].
و الجواب: أنّ المقيس عليه غير مشبه للمقيس؛ لأنّ المعتبر [٢] في المقيس عليه أنّه يتعجّل في اليومين، و هاهنا يتعجّل بعد خروج اليومين، فافترقا.
فروع:
الأوّل: لو دخل عليه وقت العصر، جاز له أن ينفر في الأوّل.
و حكي عن الحسن البصريّ المنع منه [٣]، و ليس بصحيح؛ لأنّه إذا نفر بعد العصر قبل الغروب فقد تعجّل في اليومين فكان سائغا.
الثاني: إذا رحل من منى فغربت الشمس و هو راحل قبل انفصاله منها، لم يلزمه المقام على إشكال
؛ لأنّ عليه في الحطّ و الرحال مشقّة. و لو كان مشغولا بالتأهّب فغربت الشمس، فالوجه لزوم المقام؛ لأنّ الشمس غربت و لم يرحل.
الثالث: لو رحل منها قبل الغروب ثمّ رجع إليها، ليمرّ إلى موضع، أو يزور إنسانا، أو يأخذ متاعا له نسيه بها، لم يلزمه المقام بها
؛ لأنّه قد ترخّص بالتعجيل، فلم يلزمه بعد ذلك المقام.
فلو أقام هذا و بات بمنى هل يلزمه الرمي من الغد أم لا؟ الوجه عدم اللزوم؛ لأنّه لم يلزمه البيتوتة، و لو قيل باللزوم لدخول وقت الرمي، كان وجها.
الرابع: من نفر في الأوّل، فليس له أن ينفر إلّا بعد الزوال
على ما قلناه [٤].
ثمّ هو مخيّر من الزوال إلى الغروب أيّ وقت شاء رحل، فإذا غربت الشمس،
[١] الهداية للمرغينانيّ ١: ١٤٩، مجمع الأنهر ١: ٢٨٢، المبسوط للسرخسيّ ٤: ٦٨، شرح فتح القدير ٢:
٣٩٣، المغني ٣: ٤٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩٧.
[٢] ع و ر: المعنى، مكان: المعتبر.
[٣] المجموع ٨: ٢٨٤، تفسير القرطبيّ ٣: ١٣، حلية العلماء ٣: ٣٥١.
[٤] يراجع: ص ٤١٢.