منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلٰا إِثْمَ عَلَيْهِ» [١].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أردت أن تنفر في يومين فليس لك أن تنفر حتّى تزول الشمس، فإن تأخّرت إلى آخر أيّام التشريق، و هو يوم النفر الأخير، فلا عليك أيّ ساعة نفرت و رميت قبل الزوال أو بعده» [٢].
و لأنّه دفع من مكان، فاستوى فيه أهل مكّة و غيرهم، كالدفع من عرفة و مزدلفة.
احتجّ المخالف: بقول عمر: من شاء من الناس كلّهم أن ينفر في النفر الأوّل إلّا آل خزيمة فلا ينفروا إلّا في النفر الأخير [٣].
و الجواب: أنّ قول عمر ليس بحجّة خصوصا إذا خالف القرآن، أو يحمل على أنّهم لم يتّقوا، لا على أنّهم من أهل مكّة.
مسألة: و إنّما يجوز النفير في النفر الأوّل لمن اتّقى النساء و الصيد في إحرامه
، فلو جامع في إحرامه، أو قتل صيدا فيه، لم يجز له أن ينفر في النفر الأوّل، و وجب عليه المقام بمنى و النفر في اليوم الثالث من أيّام التشريق، و لا نعرف للجمهور في ذلك قولا يحضرنا الآن.
لنا: قوله تعالى: لِمَنِ اتَّقىٰ [٤]. و الشرط يخرج عن العموم ما انتفى عنه.
[١] سنن الدارميّ ٢: ٥٩، سنن أبي داود ٢: ١٩٦ الحديث ١٩٤٩، سنن ابن ماجة ٢: ١٠٠٣ الحديث ٣٠١٥، سنن الترمذيّ ٣: ٢٣٧ الحديث ٨٨٩، سنن الدار قطنيّ ٢: ٢٤٠ الحديث ١٩، سنن البيهقيّ ٥:
١٥٢.
[٢] التهذيب ٥: ٢٧١ الحديث ٩٢٦، الاستبصار ٢: ٣٠٠ الحديث ١٠٧٣، الوسائل ١٠: ٢٢١ الباب ٩ من أبواب العود إلى منى الحديث ٣.
[٣] تفسير القرطبيّ ٣: ١٣، المغني ٣: ٤٨٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٩٦.
[٤] البقرة [٢] : ٢٠٣.