منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
إذا ثبت هذا: فإنّه لا يشترط في الرمي عن المريض أن يكون مأيوسا منه.
و يستحبّ للنائب عن المريض و الصبيّ و غيرهما أن يستأذنه في ذلك، و أن يضع المنوب عنه الحصى في كفّ النائب؛ تشبيها بالرمي، هذا إذا كان عقله ثابتا.
و إن أغمي عليه فإن كان قد أذن لغيره في الرمي قبل زوال عقله، لم يبطل إذنه و جاز للنائب الرمي عنه، و إن زال عقله قبل الإذن، جاز له أن يرمي عنه عندنا؛ عملا بالعمومات.
إذا ثبت هذا: فإن زال العذر و وقت الرمي باق و قد فعله النائب، لم يجب عليه فعله؛ لأنّ الفرض قد سقط بفعل النائب.
مسألة: قد بيّنّا أنّ وقت الرمي من طلوع الشمس إلى غروبها
[١]، و أنّ ما قرب من الزوال أفضل، فلا يجوز الرمي ليلا حينئذ؛ لأنّها عبادة مؤقّتة، فلا تفعل إلّا في وقتها المضروب لها.
و لما رواه الشيخ- في الموثّق- عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «رخّص للعبد و الخائف و الراعي في الرمي ليلا» [٢].
و التخصيص لهؤلاء بالرخصة يدلّ على نفيها عمّن سواهم إذا لم يشاركهم في العذر، و كذلك وقت القضاء؛ فإنّه بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني.
مسألة: و يستحبّ التكبير بمنى أيّام التشريق عقيب خمس عشرة صلاة
، و في سائر الأمصار عقيب عشر صلوات، أوّل الصلوات الظهر يوم النحر؛ لأنّه قبل ذلك مشغول بالتلبية، و يستوي هو و الحلال في ابتداء المدّة، إلّا أنّ المحرم يكبّر عقيب خمس عشرة صلاة، و المحلّ عقيب عشرة على ما بيّنّاه.
[١] يراجع: ص ٣٨٤.
[٢] التهذيب ٥: ٢٦٣ الحديث ٨٩٦، الوسائل ١٠: ٨٠ الباب ١٤ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ٢.