منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠
المفروضة مع الإمام ثابتة في المنفرد و متساوية في الحكم، على أنّ قوله: إنّما جاز الجمع في الجماعة، باطل؛ لأنّه مسلّم أنّ الإمام يجمع و إن كان منفردا.
الثاني: يجوز الجمع لكلّ من بعرفة من مكّيّ و غيره
، و قد أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم على أنّ الإمام يجمع بين الظهر و العصر بعرفة، و كذلك من صلّى مع الإمام.
و قال أحمد: لا يجوز الجمع إلّا لمن بينه و بين وطنه ستّة عشر فرسخا؛ إلحاقا له بالقصر.
و هو باطل؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله جمع، فجمع معه من حضر من المكّيّين و غيرهم، و لم يأمرهم بترك الجمع، كما أمرهم بترك القصر حين قال لهم [١]: «أتمّوا فإنّا سفر» [٢] و لو حرم الجمع لبيّنه لهم؛ لأنّه عليه السلام لا يقرّ أحدا على الخطأ، و كان عثمان يتمّ الصلاة؛ لأنّه اتّخذ أهلا و جمع بين الصلاتين تماما.
و جمع عمر بن عبد العزيز و هو والي مكّة بين الصلاتين. و كان ابن الزبير بمكّة مقيما و جمع بين الصلاتين.
و لم يبلغنا عن أحد من القدماء إنكار الجمع بعرفة للمقيم و المسافر و بالمزدلفة أيضا، بل اتّفق عليه كلّ من لا يرى الجمع أيضا [٣].
الثالث: إذا كان الإمام مقيما، أتمّ، و قصّر من خلفه من المسافرين، و أتمّ المقيمون
. ذهب إليه علماؤنا أجمع.
[١] لا توجد كلمة: «لهم» في كثير من النسخ.
[٢] سنن البيهقيّ ٣: ١٣٥- ١٣٦.
[٣] المغني و الشرح الكبير ٣: ٤٣٤- ٤٣٥.