منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٨
يرموا يوم النفر [١]، و لو كان محدودا، لما سوّغ لهم التأخير حتّى يكون الفعل قضاء.
و لأنّه إذا جاز للمعذور، جاز لغيره، كاليوم الأوّل، فأمّا اليوم الأخير فالأصل فيه أنّه إذا غربت الشمس، خرج وقت الرمي بأجمعه، و هاهنا لم يخرج وقت جميع الرمي، فافترقا، و قولهم: لا يجوز له تأخير الرمي، لا يدلّ على فواته؛ فإنّه ليس له أن يؤخّر الوقوف إلى الليل، و مع ذلك فلا يفوته بالتأخير.
سلّمنا، لكن لا نسلّم سقوط الفعل بفوات الوقت؛ فإنّه نفس المتنازع، سلّمنا، لكن مع وجود الدليل على وجوب الإتيان به، لا يكون ساقطا.
فروع:
الأوّل: إذا فاته رمي يوم، فقد قلنا: إنّه يقضيه وجوبا
؛ لما تقدّم من الأحاديث [٢]، و للشافعيّ ثلاثة أقوال: أحدها: السقوط إلى الدم.
و الثاني: القضاء و الدم، كقضاء رمضان إذا أخّره إلى رمضان آخر.
و الثالث: يقضي و لا شيء عليه، كقولنا، كالوقوف إذا أخّره إلى الليل [٣].
لنا على وجوب القضاء: ما تقدّم [٤]، و على سقوط الدم: الأصل السالم عن المنافي.
الثاني: يستحبّ له أن يرمي الذي لأمسه بكرة، و الذي ليومه عند الزوال
، أمّا الأوّل فللمبادرة إلى القضاء، و أمّا الثاني فلأنّه وقت الفضيلة، و يدلّ عليه: حديث
[١] سنن أبي داود ٢: ٢٠٢ الحديث ١٩٧٥، سنن ابن ماجة ٢: ١٠١٠ الحديث ٣٠٣٧، سنن النسائيّ ٥:
٢٧٣، سنن الدارميّ ٢: ٦١، سنن البيهقيّ ٥: ١٥٠.
[٢] يراجع: ص ٣٩٦- ٣٩٧.
[٣] الأمّ ٢: ٢١٤، حلية العلماء ٣: ٣٤٩، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣٠، المجموع ٨: ٢٣٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٤٠٦، مغني المحتاج ١: ٥٠٩، السراج الوهّاج: ١٦٦.
[٤] يراجع: ص ٣٩٦- ٣٩٧.