منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٩
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله: «و ابدأ بالجمرة الأولى» إلى أن قال: «ثمّ تقدّم أيضا و افعل ذلك عند الثانية» ثمّ قال: «ثمّ تمضي إلى الثالثة» [١]. و الأمر بالبدأة و العطف ب «ثمّ» يقتضي الترتيب.
و ما رواه- في الصحيح- عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل رمى الجمار منكوسة، قال: «يعيد على الوسطى و جمرة العقبة» [٢].
و عن مسمع، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل نسي رمي الجمار يوم الثاني، فبدأ بجمرة العقبة ثمّ الوسطى ثمّ الأولى، قال: «يأخذ [٣] ما رمى و يرمي الجمرة الوسطى ثمّ جمرة العقبة» [٤].
و لأنّه نسك متكرّر، فاشترط الترتيب فيه، كالسعي.
احتجّ أبو حنيفة [٥]: بما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «من قدّم نسكا بين يدي نسك فلا حرج» [٦].
و لأنّها مناسك متكرّرة في أمكنة متفرّقة في وقت واحد ليس بعضها تابعا لبعض، فلا يشترط فيها الترتيب، كالرمي و الذبح.
و الجواب عن الأوّل: أنّ الحديث ورد فيمن قدّم نسكا على نسك، لا فيمن قدّم بعض النسك على بعض.
و عن الثاني: أنّه يبطل بالطواف و السعي.
[١] التهذيب ٥: ٢٦١ الحديث ٨٨٨، الوسائل ١٠: ٧٥ الباب ١٠ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ٢.
[٢] التهذيب ٥: ٢٦٥ الحديث ٩٠٣، الوسائل ١٠: ٢١٦ الباب ٥ من أبواب العود إلى منى الحديث ٣.
[٣] في المصدر: «يؤخّر» مكان: «يأخذ».
[٤] التهذيب ٥: ٢٦٥ الحديث ٩٠٢، الوسائل ١٠: ٢١٥ الباب ٥ من أبواب العود إلى منى الحديث ٢.
[٥] المغني ٣: ٤٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٨٧.
[٦] بهذا اللفظ، ينظر: المغني ٣: ٤٨٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٨٧، و بلفظ: «من قدّم من نسكه شيئا أو أخّره فلا شيء عليه» ينظر: سنن البيهقيّ ٥: ١٤٤، كنز العمّال ٥: ٩٣ الحديث ١٢٢٠٤، فيض القدير ٦: ١٩٥ الحديث ٨٩١٩.