منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٦
غروبها» [١].
و لأنّه رمي، فكان هذا وقته، كرمي جمرة العقبة يوم النحر، فإنّهم وافقونا على أنّ وقت ذلك الرمي هذا. و لأنّه رمي، فكان هذا وقته، كرمي اليوم الثالث عند أبي حنيفة.
احتجّ الشيخ: بالإجماع و طريقة الاحتياط [٢]، فإنّ من فعل ما قلناه، أجزأه بلا خلاف، و إذا خالفه ففيه الخلاف.
و احتجّ الجمهور [٣]: بأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رمى هذا الوقت، يعني بعد الزوال [٤].
و الجواب: أنّ الإجماع لا يتحقّق في صورة الخلاف، نعم الإجماع دلّ على جواز الرمي بعد الزوال، لا على المنع قبله، و هو المدّعى هنا، و الدليل الذي ذكرناه يزيل الخلاف، و فعل الرسول صلّى اللّه عليه و آله لا ينافي جوازه لدليل آخر.
فروع:
الأوّل: الأفضل أن يجعل الرمي عند الزوال ليزول الخلاف
. و لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كذا فعل [٥]، و قد كان عليه السلام يبادر إلى الأفضل، فلو كان الأفضل قبله، لبادر إليه، و كذا لو كان مساويا، فدلّ على أولويّة الرمي عند الزوال.
[١] التهذيب ٥: ٢٦٢ الحديث ٨٩٢، الاستبصار ٢: ٢٩٦ الحديث ١٠٥٦، الوسائل ١٠: ٧٩ الباب ١٣ من أبواب رمي جمرة العقبة الحديث ٥.
[٢] الخلاف ١: ٤٥٩ مسألة- ١٧٦.
[٣] المغني ٣: ٤٨٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٨٦، المجموع ٨: ٢٣٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٩٦.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٩٤٥ الحديث ١٢٩٩، سنن أبي داود ٢: ٢٠١ الحديث ١٩٧١، سنن الترمذيّ ٣: ٢٤١ الحديث ٨٩٤، سنن النسائيّ ٥: ٢٧٠، سنن البيهقيّ ٥: ١٣١.
[٥] سنن الدارميّ ٢: ٦١، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٧٥ الحديث ١٨١.