منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٠
و ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن عيص بن القاسم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الزيارة بعد زيارة الحجّ في أيّام التشريق، فقال: «لا» [١].
و إنّما قلنا: إنّ هذا النهي للكراهية لما تقدّم [٢] من الأحاديث المسوّغة.
و ما رواه الشيخ عن ليث المراديّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يأتي مكّة أيّام منى بعد فراغه من زيارة البيت، فيطوف بالبيت تطوّعا، فقال: «المقام بمنى أفضل و أحبّ إليّ» [٣].
مسألة: و قد رخّص للرعاة المبيت في منازلهم و ترك المبيت بمنى ما لم تغرب الشمس عليهم في منى
فإنّه يلزمهم المبيت بها، و لا نعلم خلافا في الترخّص.
روى الجمهور عن عاصم بن عديّ [٤] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رخّص للرعاة أن يتركوا المبيت بمنى و يرموا يوم النحر جمرة العقبة ثمّ يرموا يوم النفر [٥].
[١] التهذيب ٥: ٢٦٠ الحديث ٨٨٦، و ص ٤٩٠ الحديث ١٧٥٤، الاستبصار ٢: ٢٩٥ الحديث ١٠٥٢، الوسائل ١٠: ٢١٢ الباب ٢ من أبواب العود إلى منى الحديث ٦.
[٢] أكثر النسخ: ما تقدّم.
[٣] التهذيب ٥: ٢٦٠ الحديث ٨٨٧ و ص ٤٩٠ الحديث ١٧٥٥، الاستبصار ٢: ٢٩٥ الحديث ١٠٥٣، الوسائل ١٠: ٢١١ الباب ٢ من أبواب العود إلى منى الحديث ٥.
[٤] عاصم بن عديّ بن الجدّ بن العجلان ... البلويّ العجلانيّ حليف الأنصار، كان سيّد بني العجلان، يكنّى أبا عبد اللّه، و قيل: أبو عمر و أبو عمرو، شهد بدرا و أحدا و الخندق و المشاهد كلّها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و قيل: لم يشهد بدرا بنفسه لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ردّه من الروحاء و استخلفه على أهل قباء و العالية و ضرب له بسهمه و أجره، و هو الذي أمره عويمر العجلانيّ أن يسأل له عن الرجل يجد مع امرأته رجلا فنزلت قصّة اللعان، روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، و عنه سهل بن سعد و عامر و الشعبيّ و ابنه أبو البدّاح بن عاصم بن عديّ. مات سنة ٤٠ و قيل: ٤٥ ه و قد عاش مائة و خمس عشرة سنة و قيل:
مائة و عشرين.
أسد الغابة ٣: ٧٥، الإصابة ٢: ٢٤٦، تهذيب التهذيب ٥: ٤٩.
[٥] بهذا اللفظ، ينظر: فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٣٩٣، و بتفاوت في الألفاظ، ينظر: سنن أبي داود ٢:
٢٠٢ الحديث ١٩٧٥، سنن ابن ماجة ٢: ١٠١٠ الحديث ٣٠٣٧، سنن الترمذيّ ٣: ٢٨٩ الحديث ٩٥٤ و ٩٥٥، سنن النسائيّ ٥: ٢٧٣، سنن البيهقيّ ٥: ١٥٠- ١٥١.