منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٨
أحدهما: يجب عليه ثلاث شياه؛ لأنّ الصادق عليه السلام أوجب عليه ثلاثا من الغنم [١].
و الثاني: يجب عليه شاتان لا غير؛ لأنّ المبيت في الليلة الثالثة غير واجب، و يحمل الخبر المرويّ عن الصادق عليه السلام على من غربت عليه الشمس ليلة النفر الثاني و هو بمنى، فإنّه لا يجوز له حينئذ النفر، بل يجب عليه المبيت تلك الليلة، أو يكون قد أصاب النساء أو الصيد في إحرامه، فإنّه لا يجوز له النفر في اليوم الأوّل؛ لأنّ اللّه تعالى شرط الاتّقاء فيه [٢].
الثاني: ظهر من الأحاديث التي تلوناها جواز الخروج من منى بعد نصف الليل
. و قيل: يشترط أن لا يدخل مكّة إلّا بعد طلوع الفجر [٣]، و لا كفّارة؛ لأنّ المتجاوز عن النصف هو معظم ذلك الشيء و يطلق عليه اسمه، و إن بات بمكّة مشتغلا بالعبادة في الليالي الثلاث لا شيء عليه، فلو بات بغير مكّة أو بها غير مشتغل بالعبادة، وجبت الكفّارة.
الثالث: الأفضل أن لا يخرج من منى إلّا بعد [٤] الفجر
؛ لما رواه الشيخ عن أبي الصباح الكنانيّ، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الدلجة [٥] إلى مكّة أيّام منى و أنا أريد أن أزور البيت، قال: «لا، حتّى ينشقّ الفجر كراهية أن يبيت الرجل
[١] التهذيب ٥: ٢٥٧ الحديث ٨٧٢ و ص ٤٨٩ الحديث ١٧٥١، الاستبصار ٢: ٢٩٢ الحديث ١٠٣٩، الوسائل ١٠: ٢٠٧ الباب ١ من أبواب العود إلى منى الحديث ٦.
[٢] المبسوط ١: ٣٧٨، الخلاف ١: ٤٦٢ مسألة- ١٩٠.
[٣] القائل: الشيخ في النهاية: ٢٦٥، و المبسوط ١: ٣٧٨، و التهذيب ٥: ٢٥٨، و ابن إدريس في السرائر:
١٤٢.
[٤] ع بزيادة: طلوع.
[٥] أدلج القوم: إذا ساروا من أوّل الليل، و الاسم: الدلج- بالتحريك- و الدلجة و الدلجة أيضا، فإن ساروا من آخر الليل فقد ادّلجوا- بتشديد الدال- و الاسم: الدلجة و الدلجة. الصحاح ١: ٣١٥.