منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٤
و قال الشافعيّ: إذا ترك المبيت ليلة واحدة، وجب عليه مدّ. و فيه قولان آخران: أحدهما: يجب عليه درهم، و الآخر: ثلث دم. و هل الدم واجب أو مستحبّ؟ قولان [١].
لنا: ما رواه الجمهور عن ابن عبّاس، عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، قال: «من ترك نسكا، فعليه دم» [٢] و قد بيّنّا أنّ المبيت نسك [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن صفوان، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: «سألني بعضهم عن رجل بات ليلة من ليالي منى بمكّة» فقلت: لا أدري، فقلت [له] [٤]: جعلت فداك ما تقول فيها؟ قال عليه السلام: «عليه دم إذا بات» فقلت: إن كان إنّما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه و سعيه، لم يكن لنوم و لا لذّة، أ عليه مثل ما على هذا؟ قال: «ليس هذا بمنزلة هذا، و ما أحبّ أن ينشقّ له الفجر إلّا و هو بمنى» [٥].
و عن ابن مسكان، عن جعفر بن ناجية [٦]، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام
[١] حلية العلماء ٣: ٣٥٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٣١، المجموع ٨: ٢٤٧، فتح العزيز بهامش المجموع ٧:
٣٩٠، مغني المحتاج ١: ٥٠٩.
[٢] الموطّأ ١: ٤١٩ الحديث ٢٤٠، سنن البيهقيّ ٥: ١٥٢.
[٣] يراجع: ص ٣٧١.
[٤] أثبتناها من المصادر.
[٥] التهذيب ٥: ٢٥٧ الحديث ٨٧١، الاستبصار ٢: ٢٩٢ الحديث ١٠٣٨، الوسائل ١٠: ٢٠٧ الباب ١ من أبواب العود إلى منى الحديث ٥.
[٦] جعفر بن ناجية بن أبي عمّار (أبي عمّارة) الكوفيّ، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام، و زاد قوله: مولى، و ذكره الصدوق في المشيخة، قال المصنّف في آخر الخلاصة: طريق الصدوق إليه صحيح، و فيه إشعار بوثاقته.
الفقيه (شرح المشيخة) ٤: ١٢٧، رجال الطوسيّ: ١٦٢، رجال العلّامة: ٢٨٠.