منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
يوم القدوم، و هو واجب و ركن في الحجّ عندنا، و بين الجمهور خلاف في أنّه هل هو مستحبّ أو واجب؟ ذكرناه في باب السعي [١].
و يدلّ على وجوبه زيادة على ما تقدّم: ما رواه الشيخ- في الحسن- عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث ذكر فيه حكم الرمي- ثمّ قال: قلت: فرجل نسي السعي بين الصفا و المروة، قال: «يعيد السعي» قلت: فاته ذلك حتّى خرج [٢]، قال: «يرجع فيعيد السعي، إنّ هذا ليس كرمي الجمار، إنّ الرمي سنّة، و السعي بين الصفا و المروة فريضة» [٣].
إذا عرفت هذا: فقد بيّنّا أنّ التحلّل الثاني يقع عند طواف الزيارة [٤]، فهل يشترط فيه السعي حتّى أنّه لا يحلّ التحلّل الثاني إلّا عند السعي أو لا يشترط؟
الأقرب عدم الاشتراط؛ لأنّهم عليهم السلام علّقوا التحلّل بطواف الزيارة، و السعي ليس جزءا من المسمّى.
و بين الجمهور خلاف، فمن قال: هو فرض، لم يحصل التحلّل إلّا به [٥]، و من قال: هو سنّة، ففي التحلّل قبله وجهان: أحدهما: التحلّل؛ لأنّه لم يبق عليه شيء من واجبات الحجّ عندهم.
و الثاني: عدمه؛ لأنّه من أفعال الحجّ، فيأتي به في إحرام الحجّ، كالسعي في العمرة [٦].
[١] يراجع: الجزء العاشر ص ٤١٤.
[٢] في التهذيب: فإنّه خرج، و في الاستبصار: فإنّه يخرج، مكان: فاته ذلك حتّى خرج، و هو مطابق للكافي.
[٣] التهذيب ٥: ١٥٠ الحديث ٤٩٢، الاستبصار ٢: ٢٣٨ الحديث ٨٢٩، الوسائل ٩: ٥٢٤ الباب ٨ من أبواب السعي الحديث ١.
[٤] يراجع: ص ٣٤٩.
[٥] قال به الشافعيّ، ينظر: المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٤، المجموع ٨: ٧٦، ٧٧، الميزان الكبرى ٢: ٥٠.
[٦] قال به أحمد، ينظر: المغني ٣: ٤١٠ و ٤٧٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٧٧، الكافي لابن قدامة ١: ٥٩٤.