منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤١
و لا أخّره إلّا قال له: «افعل و لا حرج» [١] و لم يفصل بين الجاهل و العالم، فدلّ على عدم الوجوب.
و أجاب الشيخ عن الأوّل: بأنّه محمول على الناسي [٢]؛ لما رواه- في الحسن- عن جميل بن درّاج، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق، قال: «لا ينبغي، إلّا أن يكون ناسيا» ثمّ قال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أتاه أناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول اللّه حلقت قبل أن أذبح، و قال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي، فلم يتركوا شيئا كان ينبغي لهم أن يؤخّروه إلّا قدّموه، فقال: لا حرج» [٣].
و عن عبد اللّه بن سنان- في الصحيح- قال: سألته عن رجل حلق رأسه قبل أن يضحّي، قال: «لا بأس، و ليس عليه شيء و لا يعودنّ» [٤]. و هو الجواب عن الثاني.
فروع:
الأوّل: إن قلنا: إنّ الترتيب واجب، فليس شرطا و لا يجب بالإخلال به كفّارة
، فلو أخّر مقدّما أو قدّم مؤخّرا، أثم حينئذ و لا شيء عليه. ذهب إليه علماؤنا، و قال الشافعيّ: إن قدّم الحلق على الذبح، جاز، و إن قدّم الحلق على الرمي، وجب الدم إن قلنا: إنّه إطلاق محظور؛ لأنّه حلق قبل أن يتحلّل، و إن قلنا: إنّه نسك، فلا شيء
[١] صحيح البخاريّ ٢: ٢١٢، سنن الترمذيّ ٣: ٢٣٣ الحديث ٨٨٥، سنن الدارقطنيّ ٢: ٢٥٤ الحديث ٧٨، سنن البيهقيّ ٥: ١٤٣، كنز العمّال ٥: ٢٨٠ الحديث ١٢٨٨٩، مسند أبي يعلى ١: ٢٦٤ الحديث ٣١٢.
[٢] الاستبصار ٢: ٢٨٤.
[٣] التهذيب ٥: ٢٣٦ الحديث ٧٩٧، الاستبصار ٢: ٢٨٥ الحديث ١٠٠٩، الوسائل ١٠: ١٤٠ الباب ٣٩ من أبواب الذبح الحديث ٤.
[٤] التهذيب ٥: ٢٣٧ الحديث ٧٩٨، الاستبصار ٢: ٢٨٥ الحديث ١٠١٠، الوسائل ١٠: ١٤١ الباب ٣٩ من أبواب الذبح الحديث ١٠.