منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٩
بالحلّ عقيب السعي يقتضي عدم وجوب الحلق و التقصير. و لأنّ ما كان محرّما في الإحرام إذا أبيح، كان إطلاقا من محظور، كسائر محرّماته [١].
و الجواب عن الأوّل: أنّ المعنى: فليحلّ بالتقصير أو الحلق؛ لأنّه كان مشهورا بينهم معروفا، فاستغنى عن ذكره.
و عن الثاني: أنّ الحلّ من العبادة لما كان محرّما فيها، غير مستبعد، كالسلام في الصلاة، فإنّه محظور و هو مشروع للتحلّل.
مسألة: و يتخيّر الحاجّ بين الحلق و التقصير أيّهما فعل أجزأه
، ذهب إليه أكثر علمائنا [٢]، و به قال أبو حنيفة [٣].
و قال الشيخ- رحمه اللّه- إن كان صرورة، وجب الحلق [٤]. و به قال المفيد- رحمه اللّه [٥]- و ذهب إليه الحسن البصريّ [٦].
و قال الشيخان أيضا: إنّ من لبّد شعره في الإحرام، وجب عليه أن يحلق و إن لم يكن صرورة [٧]. و به قال مالك [٨]، و الشافعيّ [٩]، و النخعيّ [١٠]،
[١] المغني و الشرح الكبير ٣: ٤٦٧- ٤٦٨.
[٢] منهم: ابن إدريس في السرائر: ١٤١، و المحقّق في المختصر النافع: ٩٢.
[٣] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٧٠، تحفة الفقهاء ١: ٤٠٨، بدائع الصنائع ٢: ١٤٠، الهداية للمرغينانيّ ١:
١٤٧، شرح فتح القدير ٢: ٣٨٥، تبيين الحقائق ٢: ٣٠٧، المغني ٣: ٤٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٤.
[٤] المبسوط ١: ٣٧٦، النهاية: ٢٦٢.
[٥] المقنعة: ٦٦.
[٦] المغني ٣: ٤٦٦، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٤، المجموع ٨: ٢٠٩.
[٧] الشيخ المفيد، نقله عنه في السرائر: ١٤٢، و الشيخ الطوسيّ، ينظر: المبسوط ١: ٣٧٦، النهاية: ٢٦٢- ٢٦٣.
[٨] المدوّنة الكبرى ١: ٤٠٢، المنتقى للباجيّ ٣: ٣٤، شرح الزرقانيّ على موطّأ مالك ٢: ٣٥٢، المغني ٣:
٤٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٤.
[٩] حلية العلماء ٣: ٣٤٤، المجموع ٨: ٢٠٦، المغني ٣: ٤٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٤.
[١٠] المغني ٣: ٤٦٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٤٦٤.