منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٢٠
أرشها [١].
لنا: أنّ الذبح أحد مقصودي الهدي، فإذا فعله فاعل بغير إذن المضحّي، ضمنه، كتفرقة اللحم. و على مالك: أنّها تعيّنت للفقراء، و لا ضمان على صاحبها؛ لعدم التفريط، فكانت مجزئة.
احتجّ أبو حنيفة: بأنّ الأضحيّة أجزأت عنه و وقعت موقعها، فلم يجب على الذابح ضمان الذبح، كما لو أذن له [٢].
و احتجّ مالك: بأنّ الذبح عبادة، فإذا فعلها غيره بغير إذنه، لم تصحّ، كالزكاة [٣]
و الجواب عن الأوّل: بالفرق بين الإذن و عدمه، فإنّ مع عدم الإذن يكون عاصيا، فيضمن ما فرّط بغصبه، بخلاف صورة الإذن.
و عن الثاني: أنّها لا تحتاج إلى نيّة، كإزالة النجاسات، بخلاف الزكاة. و لأنّ القدر المخرج في الزكاة لم يتعيّن إلّا بالإخراج من المالك، بخلاف الشاة المعيّنة.
الثالث: إذا أخذ الأرش، صرفه إلى الفقراء
؛ لأنّه وجب لنقص في الأضحيّة المتعيّنة لهم، و له أن يتصدّق به، و أن يشتري به شاة أو جزءا منها للأضحيّة.
الرابع: لو أوجب كلّ واحد منهما هديا، فذبح كلّ واحد منهما هدي صاحبه خطأ، كان لكلّ واحد منهما الخيار
بين أن يدع مطالبة صاحبه، و بين أن يضمّنه الأرش.
و قال قوم من الشافعيّة: يتخيّر بين الترك، و بين تضمين صاحبه كمال القيمة و يتقاصّان فيما تساويا فيه، و يترادّان الفضل، و يكون كلّ واحد منهما أهدى الهدي
[١] المدوّنة الكبرى ٢: ٧٢، حلية العلماء ٣: ٣٦٧، المغني ١١: ١١٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣:
٥٦٨.
[٢] المبسوط للسرخسيّ ١٢: ١٧- ١٨، بدائع الصنائع ٥: ٦٧، تبيين الحقائق ٦: ٤٨٩، المغني ١١: ١١٩، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٦٨.
[٣] المغني ١١: ١١٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٦٨.