منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٥
عشرة أيّام، دخلت الليالي فيها.
مسألة: و يستحبّ له الأكل من الأضحيّة
، و هو قول العلماء، إلّا شذوذ من الناس قالوا بوجوب الأكل، لقوله تعالى: فَكُلُوا مِنْهٰا وَ أَطْعِمُوا الْبٰائِسَ الْفَقِيرَ [١] قرنه بالإطعام الواجب، فيكون الأكل واجبا [٢].
و الجواب: لا نسلّم وجوب الإطعام في المستحبّ من الأضحيّة، سلّمناه لكن نمنع وجوب ما يقترن [٣] بالواجب؛ لقوله تعالى: كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذٰا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ [٤] و الإيتاء واجب و الأكل غير واجب.
إذا ثبت هذا: فإنّه يجوز أن يأكل منها أكثرها و يتصدّق بالأقلّ، قال الشيخ: و إن أكل الجميع، ضمن للفقراء قيمة المجزئ [٥].
و قال أبو العبّاس بن سريج و ابن القاصّ: له أن يأكل الجميع و لا يضمن شيئا [٦].
و بقول الشيخ أفتى الشافعيّ [٧].
احتجّ الشيخ: بالآية [٨]، فإنّها تدلّ على وجوب التصدّق.
احتجّ ابن سريج: بأنّه إذا جاز أن يأكل بعضها، جاز أن يأكل الجميع، كشاة اللحم، و تكون القربة في الذبح خاصّة [٩].
إذا عرفت هذا: فالمستحبّ أن يأكل ثلثها، و يتصدّق بالثلث، و يهدي الثلث.
[١] الحجّ [٢٢] : ٢٨.
[٢] حلية العلماء ٣: ٣٧٥، المجموع ٨: ٤١٤، المغني ١١: ١١٠، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٨٨.
[٣] ع: يتقرّب، ج، روح: يقرن.
[٤] الأنعام [٦] : ١٤١.
[٥] المبسوط ١: ٣٩٣.
[٦] حلية العلماء ٣: ٣٧٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٤٠، المجموع ٨: ٤١٦.
[٧] حلية العلماء ٣: ٣٧٦، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٤٠، المجموع ٨: ٤١٦.
[٨] الحجّ [٢٢] : ٢٨.
[٩] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٤٠، المجموع ٨: ٤١٦.