منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٩٤
و ينبغي أن يكون تامّا، فلا تجزئ في الضحايا العوراء البيّن عورها، و لا العرجاء البيّن عرجها، و لا المريضة البيّن مرضها، و لا العجفاء؛ لما رواه الجمهور عن البراء بن عازب، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول: «لا تجوز في الأضاحيّ أربع: العوراء البيّن عورها، و العرجاء البيّن عرجها، و المريضة البيّن مرضها، و العجفاء التي لا تنقي» [١].
و إنّما لم تجزئ العوراء؛ لأنّه قد ذهبت عينها و هي عضو مستطاب، أو لأنّها لا تستوفي الرعي، فإنّها إنّما تشاهد الكلأ من ناحية العين الصحيحة.
و تخالف الكفّارة حيث جاز فيها الرقبة العوراء؛ لأنّ العور لا يؤثّر في المقصود من العمل و تكميل الأحكام، و إذا لم تجزئ العوراء فالعمياء أولى بذلك.
و العرجاء البيّن عرجها هي التي تكون إحدى رجليها ناقصة عن الأخرى و هو يمنع أن تلحق الغنم فيسبقونها [٢] إلى الكلأ الطيّب فيرعونه و لا تدركه فينقص لحمها فلا تجزئ، و لو لم يمنع عرجها اللحوق و إدراك الغنم في الرعي أجزأت.
و أمّا المريضة فهي الجرباء التي كثر بها و أثّر في لحمها، فلا تجزئ؛ لأنّ اللحم هو المقصود، فما أثّر فيه يمنع الإجزاء.
و العجفاء [٣] لا تجزئ؛ لأنّها لا لحم لها، و إنّما هي عظام مجتمعة.
و روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله نهى أن يضحّى بالمصفرة، و البخقاء، و المستأصلة، و المشيّعة و الكسراء [٤].
[١] سنن أبي داود ٣: ٩٧ الحديث ٢٨٠٢، سنن النسائيّ ٧: ٢١٤، سنن البيهقيّ ٩: ٢٧٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٥٤٧.
[٢] بعض النسخ: فتسبقونها، و لعلّ الأنسب: فيسبقنها ... فيرعينه.
[٣] العجف: ذهاب السمن و الهزال. لسان العرب ٩: ٢٣٣.
[٤] سنن أبي داود ٣: ٩٧ الحديث ٢٨٠٣، مسند أحمد ٤: ١٨٥، المستدرك للحاكم ١: ٤٦٩، سنن البيهقيّ ٩: ٢٧٥.