منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٣
و لأنّه لا يزيد على مرتبة الواجب و قد سنّ الأكل من هدي المتعة مع وجوبه.
الثاني: لو لم يأكل من التطوّع لم يكن به بأس بلا خلاف
؛ لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لمّا نحر البدنات الخمس، قال: «من شاء اقتطع» [١] و لم يأكل منهنّ شيئا.
و ينبغي له أن يأكل اليسير منها، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [٢]، و إن أكل كثيرا، كان جائزا، و إن أكل الجميع، ضمن المشروع للصّدقة منها.
الثالث: لو أكل ممّا منع من الأكل منه، ضمنه بمثله لحما
؛ لأنّ الجملة مضمونة بمثلها من الحيوانات، فكذا أبعاضها.
الرابع: لو أطعم غنيّا ممّا له الأكل منه، كان جائزا
؛ لأنّه يسوغ له أكله، فيسوغ له هديّته.
و لو باع منه شيئا أو أتلفه، ضمنه بمثله؛ لأنّه ممنوع من ذلك، كما منع من عطيّة الجزّار.
و لو أتلف أجنبيّ منه شيئا، ضمنه بقيمته؛ لأنّ المتلف من غير ذوات الأمثال، فلزمته قيمته، كما لو أتلف لحما لآدميّ معيّن.
و في حديث السكونيّ عن الباقر عليه السلام دلالة على وجوب القيمة على من أكل [٣].
مسألة: الدماء الواجبة بنصّ القرآن أربعة
:
[١] مسند أحمد ٤: ٣٥٠، المستدرك للحاكم ٤: ٢٢١، سنن البيهقيّ ٥: ٢٤١ و ج ٧: ٢٨٨.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٨٩٢ الحديث ١٢١٨، سنن أبي داود ٢: ١٨٦ الحديث ١٩٠٥، سنن ابن ماجة ٢:
١٠٢٦ الحديث ٣٠٧٤، سنن الدارميّ ٢: ٤٩، سنن البيهقيّ ٥: ٢٤٠.
[٣] التهذيب ٥: ٢٢٥ الحديث ٧٦١، الاستبصار ٢: ٢٧٣ الحديث ٩٧٠، الوسائل ١٠: ١٤٣ الباب ٤٠ من أبواب الذبح الحديث ٥.