منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٤
قال الشيخ- رحمه اللّه-: قوله عليه السلام: «و له أن يأكل منه» محمول على أنّه إذا كان تطوّعا؛ لأنّ الواجب لا يجوز الأكل منه [١]، و استدلّ على ذلك بما رواه عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «سألته عن الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ المنحر، أ يجزئ عن صاحبه؟ فقال: «إن كان تطوّعا فلينحره و ليأكل منه و قد أجزأ [٢] بلغ المنحر أو لم يبلغ، و ليس عليه فداء، و إن كان مضمونا فليس عليه أن يأكل منه بلغ [٣] أو لم يبلغ و عليه مكانه» [٤].
و عن حريز، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «كلّ من ساق هديا تطوّعا فعطب هديه، فلا شيء عليه ينحره و يأخذ نعل التقليد فيغمسها في الدم فيضرب [٥] به صفحة سنامه و لا بدل عليه، و ما كان من جزاء صيد أو نذر، فيعطب [٦]، فعل مثل ذلك و عليه البدل، و كلّ شيء إذا دخل الحرم فعطب، فلا بدل على صاحبه تطوّعا أو غيره» [٧].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: و ليس هذا الحديث منافيا لما تقدّم من أنّ عليه البدل بلغ أو لم يبلغ؛ لأنّ هذا الخبر محمول على أنّه إذا عطب عطبا يكون دون الموت، مثل انكسار أو مرض و ما أشبه ذلك، فإنّه- و الحال على ما وصفناه- يجزئ عن
[١] التهذيب ٥: ٢١٥، الاستبصار ٢: ٢٧٠.
[٢] في المصادر بزيادة: «عنه».
[٣] في المصادر: «بلغ المنحر».
[٤] التهذيب ٥: ٢١٥ الحديث ٧٢٦، الاستبصار ٢: ٢٧٠ الحديث ٩٥٧، الوسائل ١٠: ١٢٣ الباب ٢٥ من أبواب الذبح الحديث ٣.
[٥] ح: «و يضرب» كما في الكافي ٤: ٤٩٣ الحديث ١.
[٦] في المصادر: «فعطب».
[٧] التهذيب ٥: ٢١٦ الحديث ٧٢٧، الاستبصار ٢: ٢٧٠ الحديث ٩٥٨، الوسائل ١٠: ١٢٤ الباب ٢٥ من أبواب الذبح الحديث ٦.