منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٥
الثاني: لو وجب عليه سبع من الغنم، لم يجزئه بدنة
، و فرّق أحمد بين وجوب السبع في جزاء الصيد، و بين وجوبها في كفّارة محظور، فذهب إلى الجواز في الثاني؛ لأنّ الواجب ما استيسر من الهدي، و هو شاة أو سبع بدنة، و قد كان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يشترك السبعة منهم في البقرة أو البدنة [١]. و ذهب إلى المنع في الأوّل: لأنّ سبعا من الغنم أطيب لحما من البدنة، فلا يعدل إلى الأدنى [٢].
الثالث: لو وجب عليه بقرة، فالأقرب إجزاء البدنة
؛ لأنّها أكثر لحما و أوفر من البقر.
و لو لزمه بدنة في غير النذر و جزاء الصيد قال أحمد: أجزأته بقرة [٣]؛ لما رواه جابر، قال: كنّا ننحر البدنة عن سبعة، فقيل له: و البقرة؟ فقال: «و هل هي إلّا من البدن» [٤].
و الحقّ خلاف ذلك، و سيأتي.
أمّا في النذر، فإن نوى شيئا، انصرف إلى ما نواه، و إن أطلق، فالأقرب الإجزاء [٥] بأيّهما كان. و هو إحدى الروايتين عن أحمد، و في الثانية، تتعيّن البدنة [٦]، و هو قول الشافعيّ؛ لأنّها مبدل، فاشترط عدمها [٧].
و الجواب: كونها مبدلا في بعض المواضع لا يقتضي كونها كذلك في النذر المطلق. هذا إذا نذر الهدي مطلقا، أمّا لو نذر بدنة، فسيأتي البحث فيه.
[١] صحيح مسلم ٢: ٩٥٥ الحديث ١٣١٨، سنن البيهقيّ ٥: ١٦٩.
[٢] المغني ٣: ٥٩٤، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٦٠، الإنصاف ٣: ٥٣٥.
[٣] المغني ٣: ٥٩٤، الكافي لابن قدامة ١: ٦٣٧، الإنصاف ٣: ٥٣٥.
[٤] صحيح مسلم ٢: ٩٥٥ الحديث ١٣١٨، سنن البيهقيّ ٩: ٢٩٥.
[٥] ع، ق: الاجتزاء.
[٦] المغني ٣: ٥٩٤، الكافي لابن قدامة ١: ٦٣٧، الإنصاف ٤: ١٠٢.
[٧] حلية العلماء ٣: ٣٩٠، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٤٣، المجموع ٨: ٤٧٠، المغني ٣: ٥٩٤.