منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣١
وجد ثمن شاة، أ يذبح أو يصوم؟ قال: «بل يصوم، فإنّ أيّام الذبح قد مضت» [١].
لأنّا نقول: المراد به: من صام ثلاثة أيّام ثمّ وجد ثمن الهدي، فعليه أن يصوم ما بقي عليه تمام العشرة، و ليس يجب عليه الهدي، كذا ذكره الشيخ- رحمه اللّه- و استدلّ عليه برواية حمّاد [٢].
إذا عرفت هذا: فإنّما قلنا: إنّه يستحبّ له الرجوع إلى الهدي؛ لأنّه وجد المبدل قبل انتهاء البدل، فكان فعله أولى.
و يدلّ عليه: ما رواه الشيخ عن عقبة بن خالد، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل تمتّع و ليس معه ما يشتري [به] [٣] هديا، فلمّا أن صام ثلاثة أيّام في الحجّ، أيسر، أ يشتري هديا فينحره؟ أو يدع ذلك و يصوم سبعة أيّام إذا رجع إلى أهله؟ قال: «يشتري هديا فينحره و يكون صيامه الذي صامه نافلة له» [٤].
مسألة: و لو أحرم بالحجّ و لم يصم ثمّ وجد الهدي، تعيّن عليه الذبح و لا يجزئه الصوم
. و هو قول أحمد في إحدى الروايتين، و الشافعيّ في أحد أقواله. و قال أيضا:
فرضه الصيام و إن أهدى كان أفضل. و قال قولا ثالثا: إنّ عليه الهدي لا غير و لا يجزئه الصيام، و هو الرواية الأخرى عن أحمد [٥].
و الشافعيّ بنى أقواله على أقواله في الكفّارات هل الاعتبار فيها بحال الوجوب أو الأداء؟ فإن قلنا بحال الوجوب، أجزأه الصيام، و إن قلنا بحال الأداء أو بأغلظ
[١] التهذيب ٥: ٣٧ الحديث ١١١، الاستبصار ٢: ٢٦٠ الحديث ٩١٨، الوسائل ١٠: ١٥٣ الباب ٤٤ من أبواب الذبح الحديث ٣.
[٢] التهذيب ٥: ٣٧ ذيل الحديث ١١١، الاستبصار ٢: ٢٦٠ ذيل الحديث ٩١٨.
[٣] أثبتناه من المصادر.
[٤] التهذيب ٥: ٣٨ الحديث ١١٣، الاستبصار ٢: ٢٦١ الحديث ٩٢٠، الوسائل ١٠: ١٥٤ الباب ٤٥ من أبواب الذبح الحديث ٢.
[٥] المغني ٣: ٥١٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٤٥، الكافي لابن قدامة ١: ٥٤٠، الإنصاف ٣: ٥١٦.