منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٤
و قال أبو حنيفة: إذا فاته الصوم بخروج [١] يوم عرفة، سقط الصوم و استقرّ الهدي في ذمّته [٢].
لنا: أنّه صوم واجب، فلم يسقط بفوات وقته، كصوم شهر رمضان. و لما تقدّم في حديث عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السلام، عن جعفر عليه السلام أنّه كان يقول: «ذو الحجّة كلّه من أشهر الحجّ» [٣].
و ما رواه ابن بابويه- في الصحيح- عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال: «من لم يجد ثمن الهدي فأحبّ أن يصوم الثلاثة الأيّام في العشر الأواخر فلا بأس بذلك» [٤].
احتجّ أبو حنيفة: بقوله تعالى: فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ [٥] و لأنّه بدل مؤقّت فوجب أن يسقط بفوات وقته، كالجمعة [٦].
و الجواب عن الأوّل: أنّ الآية تدلّ على الوجوب في أشهر الحجّ، لا على السقوط بعد انقضاء عرفة.
و عن الثاني: أنّ الجمعة ليست بدلا. و قد مضى البحث في ذلك [٧].
مسألة: و لا يجوز صيام هذه الأيّام [٨] إلّا في ذي الحجّة بعد التلبّس بالمتعة
،
[١] خا و ق: بخروجه، د: لخروج.
[٢] الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٥، بدائع الصنائع ٢: ١٧٣، شرح فتح القدير ٢: ٤١٩، مجمع الأنهر ١: ٢٨٨.
[٣] التهذيب ٥: ٢٣٠ الحديث ٧٧٩، الاستبصار ٢: ٢٧٨ الحديث ٩٨٨، الوسائل ١٠: ١٦٥ الباب ٥١ من أبواب الذبح الحديث ٤.
[٤] الفقيه ٢: ٣٠٣ الحديث ١٥٠٨، الوسائل ١٠: ١٥٦ الباب ٤٦ من أبواب الذبح الحديث ٨، و ص ١٥٨ الحديث ١٣.
[٥] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٦] الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٥، بدائع الصنائع ٢: ١٧٣.
[٧] يراجع: ص ٢١٨.
[٨] ق، خا و ع بزيادة: الثلاثة.