منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٥
و يدلّ على الرخصة: ما رواه الشيخ عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه، قال: «من لم يجد الهدي و أحبّ أن يصوم الثلاثة الأيّام في أوّل العشر، فلا بأس بذلك» [١] قال الشيخ- رحمه اللّه-: و العمل على ما ذكرناه أوّلا [٢].
احتجّ الشافعيّ: بقوله تعالى: ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ فِي الْحَجِّ [٣] و لأنّه صيام واجب، فلم يجز تقديمه على وقت وجوبه، كغيره من الصيام الواجب، و لأنّ ما قبله وقت لا يجوز فيه المبدل، فلم يجز البدل، كقبل الإحرام بالعمرة [٤].
و الجواب عن الأوّل: أنّه لا بدّ من تقدير؛ إذ الحجّ أفعال لا تصام فيها، إنّما يصام في وقتها أو في أشهرها، كقوله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ [٥] و أمّا تقديمه على وقت الوجوب فيجوز إذا وجد السبب، كتقديم التكفير على الحنث عنده، و كتقديم الزكاة عندنا، و أمّا كونه بدلا فلا نسلّم مساواته للمبدل في كلّ حكم، فإنّ المتيمّم يجب عليه التأخير، فجاز التقديم.
إذا عرفت هذا: فإنّه لا يجوز صومها قبل إحرام العمرة، و لا نعرف فيه خلافا، إلّا ما روي عن أحمد أنّه يجوز تقديم صومها على إحرام بالعمرة [٦]. و هو خطأ؛ لأنّه تقديم للواجب على وقته و سببه، و مع ذلك فهو خلاف قول العلماء.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الثلاثة هي قبل يوم التروية و يومها و يوم عرفة
[٧]، فإن فاته
[١] التهذيب ٥: ٢٣٥ الحديث ٧٩٣، الاستبصار ٢: ٢٨٣ الحديث ١٠٠٥، الوسائل ١٠: ١٥٦ الباب ٤٦ من أبواب الذبح الحديث ٨.
[٢] التهذيب ٥: ٢٣٥.
[٣] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٤] فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ١٧٢، مغني المحتاج ١: ٥١٦، المغني ٣: ٥٠٨.
[٥] البقرة [٢] : ١٩٧.
[٦] المغني ٣: ٥٠٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٤٢، الإنصاف ٣: ٥١٣.
[٧] يراجع: ص ٢٠٦.