منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٥
و روى الأثرم و أبو إسحاق الجوزجانيّ في كتابيهما عن أبي أسماء [١] مولى عبد اللّه بن جعفر، قال: كنت مع عليّ و الحسين بن عليّ عليهما السلام بالسقيا [٢]، فأومأ بيده إلى رأسه، فحلقه عليّ عليه السلام، و نحر عنه جزورا بالسقيا [٣].
و الجواب: أنّ أمره عليه السلام بالفدية بالحديبيّة لا يستلزم الذبح بها.
و عن الثاني: بالمنع من الرواية.
فرع: ما وجب نحره بالحرم، وجب تفرقة لحمه به
. و به قال الشافعيّ [٤]، و أحمد [٥].
و قال مالك [٦]، و أبو حنيفة: إذا ذبحها في الحرم، جاز تفرقة لحمها في الحلّ [٧].
لنا: أنّه أحد مقصودي النسك، فلم يجز في الحلّ، كالذبح، و لأنّ المقصود من ذبحه بالحرم، التوسعة على مساكينه، و هذا لا يحصل بإعطاء غيرهم، و لأنّه نسك يختصّ بالحرم، فكان جميعه مختصّا به، كالطواف و سائر المناسك.
مسألة: قد بيّنّا أنّ وقت استقرار وجوب الهدي إحرام المتمتّع بالحجّ
[٨]- و به
[١] أبو أسماء مولى عبد اللّه بن جعفر، روى عنه، لم نعثر على ترجمته في كتب الرجال.
[٢] منزل بين مكّة و المدينة، و قيل: هي على يومين من المدينة. النهاية لابن الأثير ٢: ٣٨١.
[٣] أورده ابنا قدامة في المغني ٣: ٥٨٧، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٧.
[٤] حلية العلماء ٣: ٣٢٣، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٢٠، المجموع ٧: ٤٩٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٨:
٨٨، مغني المحتاج ١: ٥٣٠، السراج الوهّاج: ١٧١، المغني ٣: ٥٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣:
٣٥٦.
[٥] المغني ٣: ٥٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٦، الكافي لابن قدامة ١: ٥٧٩، الإنصاف ٣: ٥٣٢.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٤٣١، بداية المجتهد ١: ٣٦٨، تفسير القرطبيّ ٦: ٣١٦، المغني ٣: ٥٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٦.
[٧] المبسوط للسرخسيّ ٤: ١٣٦، بدائع الصنائع ٢: ١٧٩، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٨٦، شرح فتح القدير ٣: ٨١، مجمع الأنهر ١: ٣١٠، المغني ٣: ٥٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٣٥٦.
[٨] يراجع: ص ١٤٤ و ١٥٧.