منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠
يهدي عنه معيّنا، و لا نعلم فيه خلافا؛ لقوله تعالى: ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [١]. و العاجز يسقط عنه الهدي إجماعا، إلّا في قول الشافعيّ؛ لأنّ إذنه تضمّنه، فلزمه أن يؤدّيه عنه؛ لأنّه يعلم أنّه لا يقدر عليه [٢].
و ليس بجيّد؛ لأنّ فرض العبد الصوم، فانصرف إذنه إليه.
و قد روى الشيخ- في الموثّق- عن الحسن العطّار، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أمر مملوكه أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، أ عليه أن يذبح عنه؟
قال: «لا، إنّ [٣] اللّه تعالى يقول: عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ [٤]. [٥]
و لا يعارض ذلك: ما رواه الشيخ- في الصحيح- عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سئل عن المتمتّع كم يجزئه؟ قال: «شاة»، و سألته عن المتمتّع المملوك، فقال: «عليه مثل ما على الحرّ إمّا أضحيّة و إمّا صوم» [٦].
قال الشيخ- رحمه اللّه-: الوجه فيه أمور:
أحدها: أن يكون إخبارا عن مساواته الحرّ في كمّيّة ما يجب عليه، و إن كان الذي يجب على المملوك على جهة التخيير؛ لأنّ مولاه مخيّر، إن شاء أهدى عنه، و إن شاء أمره بالصيام، و يكون مع أمره بالصوم يلزمه مثل ما يلزم الحرّ من الصوم، بخلاف الظهار الذي يجب عليه فيه نصف ما يجب على الحرّ، و كذلك إن أراد الذبح، لزمه أن يهدي عنه مثل ما يهدي الحرّ، فمن هذه الحيثيّة صار مساويا للحرّ و إن لم
[١] النحل [١٦] : ٧٥.
[٢] الأمّ ٢: ١١٩، حلية العلماء ٣: ٢٣٥، المهذّب للشيرازيّ ١: ١٩٦، المجموع ٧: ٥٤.
[٣] في الاستبصار و الوسائل: «لأنّ».
[٤] النحل [١٦] : ٧٥.
[٥] التهذيب ٥: ٢٠٠ الحديث ٦٦٥ و ص ٤٨٢ الحديث ١٧١٣، الاستبصار ٢: ٢٦٢ الحديث ٩٢٣، الوسائل ١٠: ٨٩ الباب ٢ من أبواب الذبح الحديث ٣.
[٦] التهذيب ٥: ٢٠١ الحديث ٦٦٨، الاستبصار ٢: ٢٦٢ الحديث ٩٢٦، الوسائل ١٠: ٨٥ الباب ١ من أبواب الذبح الحديث ١ و ص ٩٠ الباب ٢ الحديث ٥.