منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٧
و أحمد، و إسحاق [١]- لأنّ حضور المسجد الحرام إنّما يحصل بنيّة الإقامة و فعلها، و هذا إنّما نوى الإقامة إذا فرغ من أفعال الحجّ؛ لأنّه إذا فرغ من عمرته فهو ناو للخروج إلى الحجّ، فكأنّه إنّما نوى أن يقيم بعد أن يجب الدم.
مسألة: الآفاقيّ إذا ترك الإحرام من الميقات، وجب عليه أن يرجع و يحرم منه مع المكنة
، فإن لم يتمكّن، أحرم من دونه بعمرته، فإذا أحلّ، أحرم بالحجّ من عامه و هو متمتّع، و عليه دم المتعة، و لا دم عليه لإحرامه من دون الميقات؛ لأنّه تركه للضرورة، فلا دم عليه؛ لعدم الذنب الموجب للعقوبة بالكفّارة.
قال ابن المنذر، و ابن عبد البرّ: أجمع العلماء على أنّ من أحرم في أشهر الحجّ بعمرة و أحلّ منها و لم يكن من حاضري المسجد الحرام ثمّ أقام بمكّة حلالا ثمّ حجّ من عامه، أنّه متمتّع، عليه دم المتعة [٢].
و قال بعض الجمهور: إذا تجاوز الميقات حتّى صار بينه و بين مكّة أقلّ من مسافة القصر فأحرم منه، فلا دم عليه للمتعة؛ لأنّه من حاضري المسجد الحرام [٣].
و ليس بجيّد، فإنّ حضور المسجد الحرام إنّما يحصل بالإقامة به و نيّة الإقامة، و هذا لم تحصل منه الإقامة و لا نيّتها.
و لأنّه تعالى قال: ذٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حٰاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ [٤] و هو يقتضي أن يكون المانع من الدم السكنى به، و هذا ليس بساكن.
مسألة: قد بيّنّا أنّ الهدي إنّما يجب على المتمتّع
[٥]، و إنّما يكون متمتّعا إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحجّ، فإن أحرم بها في غير أشهر الحجّ فليس بمتمتّع
[١] المغني ٣: ٥٠٤- ٥٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٠، الإنصاف ٣: ٤٤١.
[٢] المغني ٣: ٥٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٠.
[٣] المغني ٣: ٥٠٥، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٥٠- ٢٥١.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] يراجع: ص ١٤٤.