منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦
فأهللنا بعمرة، فقدمت مكّة و أنا حائض لم أطف بالبيت، و لا بين الصفا و المروة، فشكوت ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فقال: «انقضي رأسك و امتشطي و أهلّي بالحجّ و دعي العمرة» قالت: ففعلت، فلمّا قضينا الحجّ، أرسلنا مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت معه، فقال: «هذه مكان عمرتك» [١].
قال عروة: فقضى اللّه حجّها و عمرتها و لم يكن في شيء من ذلك هدي و لا صوم و لا صدقة [٢].
و لأنّه على تقدير بطلان التمتّع، يسقط عنه فرض الهدي؛ لاختصاصه بالمتمتّع على ما بيّنّاه أوّلا.
مسألة: و إنّما يجب على من نأى عن مكّة على ما تقدّم
[٣]، فلو كان من أهل مكّة و حاضريها، فلا دم عليه، إلّا أن يكون قد تمتّع على تقدير تجويزه له على إشكال.
و لو دخل الآفاقيّ متمتّعا إلى مكّة ناويا للإقامة بها بعد تمتّعه، فعليه دم المتعة.
أجمع عليه كلّ من يحفظ عنه العلم؛ لعموم الآية [٤]، و بالعزم على الإقامة لا يثبت له حكمها.
و لو كان الرجل مولده و منشؤه مكّة، فخرج منتقلا مقيما بغيرها ثمّ عاد إليها متمتّعا ناويا للإقامة أو غير ناو لها، فعليه دم المتعة- و به قال مالك [٥] و الشافعيّ [٦]،
[١] صحيح البخاريّ ٥: ٢٢١، صحيح مسلم ٢: ٨٧٠ الحديث ١٢١١، سنن أبي داود ٢: ١٥٣ الحديث ١٧٨١، سنن النسائيّ ٥: ١٦٥، سنن البيهقيّ ٤: ٣٤٦. بتفاوت في الجميع.
[٢] المغني ٣: ٥٠٣، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٨.
[٣] يراجع: ص ١٤٤.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٥] المدوّنة الكبرى ١: ٣٨٣، بلغة السالك ١: ٢٧٢.
[٦] المجموع ٧: ١٧٥، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ١٣٠- ١٣١.