منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٣
بين الحلّ و الحرم، بخلاف المتمتّع.
احتجّ: بأنّه ترك قطع مسافة لزمه قطعها بإحرام، و ذلك لا يمنع من الاحتساب بأفعال العبادة [١].
و الجواب: أنّه لم يأت بالعبادة على وجهها، فلا تقع مجزئة.
مسألة: و لو أفرد الحجّ عن نفسه فلمّا فرغ من الحجّ خرج إلى أدنى الحرم فاعتمر لنفسه و لم يعد إلى الميقات، لا دم عليه
. و هكذا من تمتّع ثمّ اعتمر بعد ذلك من أدنى الحرم. و كذا لو أفرد عن غيره أو تمتّع أو قرن ثمّ اعتمر من أدنى الحلّ، كلّ هذا لا دم عليه؛ لتركه الإحرام من الميقات بلا خلاف.
و أمّا إن أفرد عن غيره ثمّ اعتمر لنفسه من خارج الحرم دون الحلّ، قال الشافعيّ في القديم: عليه دم، و قال أصحابه: على هذا لو اعتمر عن غيره ثمّ حجّ عن نفسه فأحرم بالحجّ من جوف مكّة، فعليه دم؛ لتركه الإحرام من الميقات [٢].
و عندنا أنّه لا دم عليه؛ عملا بالأصل السالم عن المعارض.
مسألة: و لو اعتمر في أشهر الحجّ و لم يحجّ في ذلك العام بل حجّ من العام المقبل مفردا له عن العمرة، لم يجب الدم
؛ لأنّه لا يكون متمتّعا، و هو قول عامّة أهل العلم، إلّا قولا شاذّا عن الحسن البصريّ فيمن اعتمر في أشهر الحجّ، فهو متمتّع، حجّ أو لم يحجّ [٣].
و أهل العلم كافّة على خلافه؛ لقوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [٤].
و هذا يقتضي الموالات بينهما.
و لأنّ الإجماع واقع على أنّ من اعتمر في غير أشهر الحجّ ثمّ حجّ من عامه
[١] المجموع ٧: ٢٠٩، فتح العزيز بهامش المجموع ٧: ٩٨، مغني المحتاج ١: ٤٧٥.
[٢] المجموع ٧: ١٨٠.
[٣] المغني ٣: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٧.
[٤] البقرة [٢] : ١٩٦.