منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥١
إلى مكّة و يحرم منها، سواء أحرم من الحلّ أو من الحرم إذا أمكنه، فإن لم يمكنه، مضى على إحرامه، و تمّم أفعال الحجّ و لا يلزمه دم لهذه المخالفة.
و قال الشافعيّ: إن أحرم من خارج مكّة و عاد إليها، فلا شيء عليه، و إن لم يعد إليها و مضى على وجهه إلى عرفات، فإن كان أنشأ الإحرام من الحلّ، فعليه دم قولا واحدا، و إن كان أنشأه من الحرم ففي وجوب الدم قولان:
أحدهما: لا يجب؛ لأنّ الحكم إذا تعلّق بالحرم و لم يختصّ ببقعة منه، كان جميعه فيه سواء، كذبح الهدي.
و الثاني: يجب؛ لأنّ ميقاته البلد الذي هو مقيم فيه، فإذا ترك ميقاته، وجب عليه الدم، كأهل القرى إذا خرج واحد منهم من قريته و أحرم دونها، وجب الدم و إن كان ذلك كلّه من حاضري المسجد الحرام [١].
لنا: أنّ الدم يجب للتمتّع، فإيجاب غيره منفيّ بالأصل.
مسألة: قد بيّنّا [٢] أنّ التمتّع إنّما يقع بالنيّة
؛ لقوله عليه السلام: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٣]. فإذا لم ينو التمتّع، لم يكن متمتّعا و لم يجب الدم، و هو أحد قولي الشافعيّ.
و قال في الآخر: يكون متمتّعا و يجب الدم؛ لأنّه إذا أحرم بالعمرة من الميقات
[١] الأمّ ٢: ١٤٣، حلية العلماء ٣: ٢٦١- ٢٦٢، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٧٩- ١٨٠، مغني المحتاج ١: ٥١٦.
[٢] يراجع: الجزء العاشر ص ٢١٥.
[٣] صحيح البخاريّ ١: ٢ و ٢١، صحيح مسلم ٣: ١٥١٥ الحديث ١٩٠٧، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ الحديث ٢٢٠١، سنن الترمذيّ ٤: ١٧٩ الحديث ١٦٤٧، سنن ابن ماجة ٢: ١٤١٣ الحديث ٤٢٢٧، سنن النسائيّ ١: ٥٨ و ج ٦: ١٥٨، مسند أحمد ١: ٢٥، سنن الدارقطنيّ ١: ٥٠ الحديث ١، سنن البيهقيّ ٤: ١١٢ و ج ٧: ٣٤١. و من طريق الخاصّة، ينظر: التهذيب ١: ٨٣ الحديث ٢١٨ و ج ٤: ١٨٦ الحديث ٥١٩، الوسائل ١: ٣٤ الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات الحديث ٧ و ١٠.