منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٠
عرفات، لم يسقط عنه الدم.
و قال الشافعيّ: إن مضى من مكّة إلى عرفات، لزمه الدم قولا واحدا، و إن مضى إلى الميقات ثمّ منه إلى عرفات فقولان:
أحدهما: لا دم عليه؛ لأنّه لو أحرم من الميقات، لم يجب الدم، فإذا عاد إليه محرما قبل التلبّس بأفعال الحجّ، صار كأنّه أحرم منه.
و الثاني: لا يسقط [١]. و هو مذهبنا- و به قال مالك [٢]- لأنّ له ميقاتين يجب مع الإحرام من أحدهما الدم، فإذا أحرم منه، وجب الدم، و لم يسقط بعد ذلك، كما لو عاد بعد التلبّس بشيء من المناسك.
لنا: قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [٣] و قد بيّنّا [٤] أنّ الدم نسك لا جبران.
و قال أبو حنيفة: لا يسقط الدم حتّى يعود إلى بلده؛ لأنّه لم يلمّ [٥] بأهله، فلم يسقط دم التمتّع، كما لو رجع إلى ما دون الميقات [٦].
و ليس بجيّد؛ لأنّ بلده موضع لا يجب عليه الإحرام منه بابتداء الشرع، فلا يتعلّق سقوط دم التمتّع بالعود إليه، كسائر البلاد، و دون الميقات ليس بميقات بلده.
مسألة: قد بيّنّا [٧] أنّ ميقات حجّ التمتّع مكّة
، فإذا فرغ المتمتّع من أفعال العمرة أنشأ الإحرام بالحجّ من مكّة، فإن خالف و أحرم من غيرها، وجب عليه أن يرجع
[١] حلية العلماء ٣: ٢٦١، المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٧٤، مغني المحتاج ١: ٥١٦.
[٢] المدوّنة الكبرى ١: ٣٧٦، حلية العلماء ٣: ٢٦١، المغني و الشرح الكبير ٣: ٢٢٥.
[٣] البقرة [٢] : ١٩٦.
[٤] يراجع: ص ١٤٧.
[٥] ألمّ الرجل بالقوم: أتاهم فنزل بهم. المصباح المنير: ٥٥٩.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٣١، تحفة الفقهاء ١: ٣٩٥، بدائع الصنائع ٢: ١٧٠- ١٧١، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٨، شرح فتح القدير ٢: ٤٣٠- ٤٣٢، مجمع الأنهر ١: ٢٩٠.
[٧] يراجع: الجزء العاشر ص ١١٩ و ١٦٩.