منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٩
- رحمه اللّه [١]- و لا يلزمه دم.
و للشافعيّ قولان: قال في القديم و الإملاء: يجب عليه الدم و يكون متمتّعا؛ لأنّه أتى بأفعال العمرة في أشهر الحجّ، و استدامة الإحرام بمنزلة ابتدائه، فهو كما لو ابتدأ بالإحرام في أشهر الحجّ [٢].
و قال في الأمّ: لا يجب الدم [٣]، و به قال أحمد؛ لأنّه أتى بنسك لا يتمّ العمرة إلّا به في غير أشهر الحجّ، فلا يكون متمتّعا، كما لو طاف [٤].
و قال مالك: إذا لم يتحلّل من إحرام العمرة حتّى دخلت أشهر الحجّ، صار متمتّعا [٥].
و قال أبو حنيفة: إذا أتى بأكثر أفعال العمرة في أشهر الحجّ، صار متمتّعا؛ لأنّ العمرة صحّت في أشهر الحجّ؛ لأنّه لو وطئ أفسدها، فأشبه ما إذا أحرم بها في أشهر الحجّ [٦].
لنا: أنّه أتى بركن من أركان العمرة في غير أشهر الحجّ، فلا يجزئ عن إحرام المتعة؛ لأنّ من شرطها إيقاعها في أشهر الحجّ، و هو مستلزم لإيقاع أركانها فيها، و التسوية بين الابتداء و الاستدامة خطأ؛ لأنّه لو أحرم بالحجّ قبل أشهره و استدامه، لم يكن مجزئا.
مسألة: إذا أحرم المتمتّع من مكّة بالحجّ و مضى إلى الميقات
ثمّ منه إلى
[١] الخلاف ١: ٤٢٢ مسألة- ٣٨، المبسوط ١: ٣٠٧، النهاية: ٢٨٠.
[٢] المهذّب للشيرازيّ ١: ٢٠١، المجموع ٧: ١٧٤، حلية العلماء ٣: ٢٦٠- ٢٦١.
[٣] الأمّ ٢: ١٤٣- ١٤٤.
[٤] المغني ٣: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٦ و ٢٤٧، الكافي لابن قدامة ١: ٥٣٦.
[٥] الموطّأ ١: ٣٤٤، بداية المجتهد ١: ٣٣٤، مقدّمات ابن رشد: ٢٩١، إرشاد السالك: ٥٥، بلغة السالك ١:
٢٧٢.
[٦] المبسوط للسرخسيّ ٤: ٣١ بدائع الصنائع ٢: ١٦٨، الهداية للمرغينانيّ ١: ١٥٨، شرح فتح القدير ٢:
٤٣٢، مجمع الأنهر ١: ٢٨٩- ٢٩٠، المغني ٣: ٥٠٢، الشرح الكبير بهامش المغني ٣: ٢٤٧.